
عقدت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية اجتماعها العادي، برئاسة الأمين العام عبد الإله ابن كيران، خصص لتدارس مستجدات الأوضاع الدولية والإقليمية والوطنية، إلى جانب تقييم الدينامية التنظيمية للحزب، قبل أن تصدر بلاغاً تضمن مواقف سياسية وانتقادات حادة لأداء الحكومة في عدد من الملفات.
وعلى الصعيد الدولي، رحبت الأمانة العامة بتوقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، معتبرة أنها تشكل خطوة نحو تجنيب المنطقة مخاطر الحرب ووقف التصعيد العسكري، كما عبرت عن دعمها للبنان في الحفاظ على وحدته وسيادته، مع التحذير من تداعيات الاتفاق الإطاري المعلن مع إسرائيل على مسار إنهاء الاحتلال للأراضي اللبنانية.
وفي الملف الفلسطيني، جدد الحزب إدانته لاستمرار ما وصفه بـ”حرب الإبادة الجماعية” ضد الشعب الفلسطيني، ولاسيما في قطاع غزة، رغم اتفاق وقف إطلاق النار، داعياً إلى مضاعفة الجهود الإنسانية والسياسية لدعم الفلسطينيين، ومجدداً رفضه للتطبيع مع إسرائيل، كما استنكر مشاركة رياضيين إسرائيليين في بطولة العالم للشراع البحري “الأوبتيميست” التي احتضنتها مدينة طنجة.
وعلى المستوى الوطني، اعتبرت الأمانة العامة أن قرار الحكومة القاضي بإلغاء العمل بالساعة الإضافية ابتداءً من 20 شتنبر المقبل يمثل استجابة لمطلب شعبي تبناه الحزب منذ أشهر، مهنئة المغاربة بهذا القرار، ومعتبرة أنه ثمرة تضافر جهود مختلف الفاعلين السياسيين والمدنيين والإعلاميين.
وفي ما يتعلق بملف الدعم الحكومي الموجه لاستيراد وتربية المواشي، عبر الحزب عن دعمه لمبادرة تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بمجلس النواب، داعياً فرق الأغلبية إلى الوفاء بالتزاماتها بالمشاركة فيها، كما وجه انتقادات إلى حزب التجمع الوطني للأحرار بسبب رفضه الانخراط في هذه المبادرة، معتبراً أن ذلك يتعارض مع مبادئ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
كما حمل الحزب الحكومة مسؤولية التوتر القائم مع هيئة المحامين، على خلفية التعديلات التي طالت مشروع قانون تنظيم المهنة، متهماً إياها باعتماد مقاربة أحادية في تدبير الإصلاحات، ومؤكداً أن الحل يمر عبر الحوار واحترام الالتزامات بما يضمن استقلالية مهنة المحاماة وحسن سير العدالة.
وفي ملف المحروقات، شددت الأمانة العامة على ضرورة تدخل الحكومة لضبط الأسعار ومحاربة الأرباح المفرطة، مجددة دعوتها إلى إعادة تشغيل مصفاة “سامير” باعتبارها خياراً استراتيجياً لتعزيز الأمن الطاقي، وتحقيق التوازن داخل سوق المحروقات، والحد من هيمنة لوبيات الاستيراد.
كما انتقد الحزب إعلان الحكومة تأجيل إصلاح أنظمة التقاعد إلى الولاية الحكومية المقبلة، معتبراً ذلك تراجعاً عن الالتزامات الواردة في البرنامج الحكومي، ومؤشراً على تغليب الحسابات الانتخابية على حساب المصلحة الوطنية.
وتوقف البلاغ أيضاً عند الأحكام القضائية الصادرة في حق شخصين كانا يشغلان مناصب قيادية داخل أحد الأحزاب المشاركة في الحكومة، حيث أكد الحزب احترامه لاستقلالية القضاء، لكنه اعتبر، من الناحية السياسية، أن هذه القضية تعكس اختلالات في تدبير التزكيات والترشيحات الحزبية، داعياً إلى تخليق الحياة السياسية، والقطع مع ما وصفه بـ”الكائنات الانتخابية” التي تسيء إلى العمل الحزبي وتضعف ثقة المواطنين في المؤسسات.
وعلى المستوى التنظيمي، أشادت الأمانة العامة بالنجاح الذي حققته الزيارات التواصلية التي قادها الأمين العام إلى جهتي درعة تافيلالت وكلميم واد نون، معتبرة أنها عكست تفاعلاً شعبياً متزايداً مع الحزب، كما نوهت بالدينامية التواصلية التي يشهدها الحزب عبر اللقاءات والندوات المنظمة بمختلف جهات المملكة ووسط مغاربة العالم، داعية أعضاء الحزب ومتعاطفيه إلى مواصلة الانخراط في هذه الدينامية استعداداً للاستحقاقات السياسية المقبلة.

