تواصل مدينة أصيلة الحفاظ على تقليدها الفني السنوي الذي حول أزقتها وأسوارها إلى معرض مفتوح في الهواء الطلق، حيث تستقبل رسامين وتشكيليين من المغرب وخارجه للمشاركة في إنجاز جداريات جديدة ضمن فعاليات موسم أصيلة الثقافي، في تجربة باتت تشكل أحد أبرز معالم المدينة وهويتها البصرية.

وتعود انطلاقة هذا المشروع إلى أواخر سبعينيات القرن الماضي، بمبادرة من الراحلين محمد بن عيسى ومحمد المليحي، اللذين أسسا رؤية ثقافية جعلت من الفن وسيلة للتنمية المحلية، تحت شعار “الثقافة والفن في خدمة التنمية”، لتتحول أصيلة مع مرور السنوات إلى وجهة دولية للفنون التشكيلية والإبداع.
وتشهد الدورة الحالية مشاركة 15 فنانا وفنانة من المغرب وسوريا وإسبانيا وبلجيكا، إلى جانب أطفال وشباب من المدينة، في خطوة تروم الحفاظ على استمرارية هذه التجربة وإشراك الأجيال الجديدة في صناعة المشهد الفني.
وأكد حاتم البطيوي، الأمين العام لمؤسسة منتدى أصيلة، أن الجداريات لم تعد مجرد أعمال تزين الجدران، بل أصبحت جزءا من هوية المدينة وذاكرتها الجماعية، مشيرا إلى أنها نجحت في نقل الفن من القاعات المغلقة إلى الفضاء العمومي، ليصبح متاحا لجميع السكان والزوار.
وأوضح البطيوي أن كل جدارية تضيف قيمة جديدة للمكان، وتسهم في بناء سجل بصري يوثق مسار المدينة الثقافي، مشيرا إلى أن تراكم هذه الأعمال على مدى ما يقارب خمسة عقود منح أصيلة شخصية فنية مميزة جعلتها مرادفا للفن العمومي داخل المغرب وخارجه.
وأضاف أن التجربة لم تقتصر على الجانب الجمالي، بل ساهمت أيضا في ترسيخ ثقافة احترام الفضاء العام، وتعزيز الوعي البيئي والمدني لدى الأجيال الصاعدة، من خلال تحويل الجدران إلى أعمال فنية تستحق الحماية والصيانة.

وختم المسؤول ذاته بالتأكيد على أن استمرارية مشروع الجداريات، مع انفتاحه على فنانين وأجيال وأساليب مختلفة، جعلت من تجربة أصيلة نموذجا فريدا في مجال الفن العمومي، ومصدرا لإلهام العديد من المبادرات الثقافية داخل المغرب وخارجه.
agadirnews26@gmail.com
لتواصلكم معنا، سواء كان لديكم خبر، استفسار، شكوى، أو اقتراح — نحن هنا للاستماع إليكم.