
احتضنت مدينة الرباط، يوم الجمعة 3 يوليوز 2026، ندوة وطنية نظمها حزب الاستقلال تحت شعار “حماية الأسرة المغربية ومنظومة القيم: صون الهوية وبناء سياسات عمومية دامجة”، ترأس أشغالها الأمين العام للحزب، نزار بركة، بمشاركة نعيمة بن يحيى، عضو اللجنة التنفيذية للحزب ووزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، إلى جانب عدد من المسؤولين والبرلمانيين والأكاديميين والخبراء.
وشكلت الندوة مناسبة لطرح تصور متكامل حول مستقبل الأسرة المغربية في ظل التحولات الاجتماعية والاقتصادية والديمغرافية المتسارعة، مع التأكيد على ضرورة جعل الأسرة في صلب السياسات العمومية باعتبارها ركيزة أساسية لحماية الهوية الوطنية وترسيخ قيم التضامن والاستقرار.
وفي كلمته الافتتاحية، أعلن نزار بركة عن مقترح إعداد ميثاق وطني للأسرة المغربية خلال الولاية الحكومية المقبلة، ليكون مرجعية وطنية لبناء سياسة أسرية مندمجة تقوم على دعم الأسرة في مختلف مراحل حياتها، وتعزيز التضامن بين الأجيال، وتقدير الأمومة والأبوة، وتحقيق التوازن بين الحياة المهنية والأسرية، فضلاً عن اعتماد سياسات تراعي الخصوصيات الترابية والثقافية.
وأكد الأمين العام لحزب الاستقلال أن الأسرة ليست مجرد إطار اجتماعي، بل هي المدرسة الأولى التي تُغرس فيها قيم المواطنة والاعتدال والمسؤولية، معتبراً أن تعزيز الدولة الاجتماعية يمر حتماً عبر تقوية الأسرة وتمكينها من مواجهة التحديات الراهنة.
وفي الجانب الاجتماعي، دعا بركة إلى الانتقال من منطق الدعم الاجتماعي المباشر إلى منطق الإدماج الاقتصادي المستدام، عبر التكوين، وتطوير المهارات، وتشجيع المبادرات المدرة للدخل، بما يضمن للأسر موارد مستقرة ويعزز استقلاليتها الاقتصادية، كما شدد على أهمية إحداث “بيوت الأسرة” لتوفير خدمات الوساطة الأسرية والدعم النفسي والاجتماعي والحد من تفاقم النزاعات الأسرية.
كما توقف عند عدد من التحديات التي تواجه الأسرة المغربية، من بينها المديونية، وارتفاع حالات الطلاق، والمخاطر الرقمية، وتراجع الإقبال على الزواج، معتبراً أن هذه المؤشرات تستدعي اعتماد سياسات عمومية جديدة أكثر شمولاً ونجاعة، إلى جانب مواصلة إصلاح المنظومة الصحية وتعزيز الحماية الاجتماعية وإدماج وضعية الإعاقة ضمن معايير الاستفادة من برامج الدعم.
من جهتها، أكدت نعيمة بن يحيى أن الوزارة تعمل على إعداد أول سياسة عمومية مندمجة خاصة بالأسرة، تستجيب للتحولات التي يعرفها المجتمع المغربي، وترتكز على تطوير خدمات الوساطة الأسرية وبرامج التربية الوالدية، بما يعزز استقرار الأسرة ويحمي الأطفال والشباب من مختلف التحديات الاجتماعية والرقمية.
وكشفت الوزيرة أن وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة ستطلق، في 16 يوليوز الجاري، الاستراتيجية الوطنية للنهوض باقتصاد الرعاية، معتبرة أن هذا الورش يشكل رافعة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية، ومن المرتقب أن يساهم في إحداث نحو مليون ونصف مليون منصب شغل في أفق سنة 2035.
وعرفت الندوة مشاركة ثلة من الأساتذة الجامعيين والخبراء والفاعلين في مجالات علم الاجتماع والعمل الاجتماعي وعلم النفس، حيث ناقشوا التحولات التي تعرفها الأسرة المغربية، وأهمية تعزيز التضامن بين الأجيال، وحماية الأطفال والشباب في الفضاء الرقمي، وتطوير سياسات أسرية قادرة على مواكبة المتغيرات الديمغرافية والثقافية.
واختتمت أشغال الندوة بالتأكيد على أن حماية الأسرة المغربية مسؤولية جماعية تتطلب انخراط مختلف المؤسسات والفاعلين، وأن بناء سياسة أسرية مندمجة يمثل مدخلاً أساسياً لتعزيز التماسك الاجتماعي، وصون الهوية الوطنية، وضمان مستقبل أكثر استقراراً للأجيال المقبلة.

