
رشيد بيجيكن
في مشهد مهيب طبعته مشاعر الحزن والأسى، شيعت حشود غفيرة من المواطنين، إلى جانب شخصيات مدنية وجمعوية ومنتخبين وفعاليات من مختلف مناطق جهة سوس ماسة والمغرب، جثمان الراحل الحاج حسن مكرم، في جنازة عكست المكانة الرفيعة التي حظي بها في قلوب الناس، وما تركه من أثر طيب خلال مسيرة حافلة بالعطاء وخدمة الصالح العام.
برحيل الحاج حسن مكرم، تفقد جماعة أيت ميلك وإقليم اشتوكة أيت باها أحد أبرز رجالاتها، الذي جمع بين العمل الاقتصادي والجمعوي والسياسي، وجعل من خدمة الإنسان أولوية في مختلف المبادرات التي انخرط فيها.
وعُرف الراحل بكرمه وسخائه، حيث ارتبط اسمه بدعم طلبة المدارس العتيقة، والمساهمة في توفير الظروف الملائمة لتحصيلهم العلمي، كما كان سندًا حقيقيًا لدور الطالب والطالبة، إيمانًا منه بأن الاستثمار في الإنسان هو أساس التنمية الحقيقية.

ومن أبرز بصماته الإنسانية، تأسيس الجمعية الخيرية الإسلامية دار الطالب بأيت ميلك والحصول على ترخيصها، وهو المشروع الذي شكل على مدى سنوات فضاءً لاحتضان التلاميذ المنحدرين من المناطق القروية، ومكن العديد منهم من متابعة دراستهم في ظروف مناسبة، قبل أن يتبوأ عدد منهم مواقع مهمة في مختلف المجالات.

ولم تقتصر مساهمات الراحل على المجال الاجتماعي، بل امتدت إلى دعم الجمعيات المحلية، حيث ظل حاضرًا إلى جانبها بالدعم المادي والمعنوي، مساهمًا في إنجاح العديد من المبادرات ذات الطابع التربوي والثقافي والخيري والتنموي، بعيدًا عن الأضواء، مؤمنًا بقيمة العمل الصادق وخدمة المجتمع.
كما اختار الراحل أن يستثمر في بلدته، من خلال تنزيل مشاريع استثمارية في مجالات متعددة، ساهمت في خلق فرص للشغل وتحريك عجلة التنمية المحلية، في تجسيد واضح لارتباطه الوثيق بأرضه وإيمانه بضرورة المساهمة في تنمية منطقته.
وكان الحاج حسن مكرم ابنًا بارًا لجماعة أيت ميلك، يحمل حبًا كبيرًا لأبناء إقليم اشتوكة أيت باها، ويحرص على مد يد العون لكل من قصده، الأمر الذي أكسبه احترام الجميع، وجعل اسمه يقترن بقيم التضامن والإحسان ونكران الذات.
لقد كانت الجنازة المهيبة التي شهدتها أيت ميلك أبلغ شهادة على المكانة التي احتلها الراحل في نفوس الساكنة، إذ لم يكن مجرد فاعل اقتصادي أو جمعوي أو سياسي، بل كان رجلًا ترك إرثًا من الخير والعمل الصالح، ستظل آثاره شاهدة على عطائه، وستبقى سيرته الطيبة حاضرة في ذاكرة كل من عرفه.
رحم الله الحاج حسن مكرم رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وجزاه خير الجزاء عما قدمه من أعمال البر والإحسان، وألهم أسرته وذويه ومحبيه جميل الصبر والسلوان. وإنا لله وإنا إليه راجعون

