
أسدلت المحكمة الابتدائية بمدينة تازة، زوال أمس الأربعاء 8 يوليوز 2026، الستار على واحدة من أبرز قضايا الفساد الانتخابي التي استأثرت باهتمام الرأي العام المحلي خلال السنوات الأخيرة، بعدما أصدرت أحكامها في الملف المعروف إعلاميا بـ”كمبيالات جماعة الربع الفوقي”، والمتعلق بشبهات استغلال اعترافات بدين وكمبيالات لضمان ولاء مستشارين جماعيين خلال تشكيل المكتب المسير للجماعة عقب انتخابات 2021.
وقضت الغرفة الجنحية التلبسية بإدانة الرئيس السابق لجماعة الربع الفوقي، إدريس الدافع، المنتمي إلى حزب الاستقلال، إلى جانب متهم آخر، بأربعة أشهر حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 30 ألف درهم لكل واحد منهما، بعد مؤاخذتهما من أجل الأفعال المنسوبة إليهما.
كما أصدرت المحكمة أحكاما في حق ثمانية مستشارين جماعيين، قضت بموجبها بحبس كل واحد منهم شهرين نافذين، مع تغريمهم مبلغ 10 آلاف درهم لكل مستشار، وتحميلهم الصائر.
وفي الشق المدني من القضية، ألزمت المحكمة جميع المحكوم عليهم، على وجه التضامن، بأداء تعويض مدني قدره 20 ألف درهم لفائدة كل من محمد العرعاري وعزوز الخزان، باعتبارهما مطالبين بالحق المدني، مع تحميلهم المصاريف القضائية.
وتعود وقائع الملف إلى مرحلة تشكيل المكتب المسير لجماعة الربع الفوقي عقب انتخابات سنة 2021، حيث تفجرت اتهامات للرئيس السابق بإجبار عدد من أعضاء الأغلبية على توقيع اعترافات بدين وكمبيالات كضمانة للتصويت لصالحه، وهو ما أثار جدلا واسعا بشأن نزاهة العملية الانتخابية داخل الجماعة.
وكان وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بتازة قد قرر، مطلع سنة 2023، إعادة فتح الملف بعدما كان قد تقرر حفظه، ليحال على قاضي التحقيق قصد تعميق البحث في ملابساته، قبل أن تنتهي المسطرة بإحالة المتابعين على المحكمة المختصة.
وتأتي هذه الأحكام بعد مسار قضائي وإداري طويل، إذ سبق للمحكمة الإدارية بفاس أن قضت بإلغاء انتخاب المكتب المسير لجماعة الربع الفوقي، وهو القرار الذي أيدته كل من محكمة الاستئناف الإدارية ومحكمة النقض، في خطوة عززت الشكوك التي أحاطت بظروف تشكيل المجلس الجماعي.

