أثارت مسألة تثبيت كاميرات المراقبة داخل سيارات كراء السيارات والمركبات المستخدمة في النقل عبر التطبيقات نقاشاً قانونياً بالمغرب، بعدما أكدت اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي أن تصوير الركاب أو تسجيلهم لا يمكن أن يتم بشكل مطلق، حتى عندما يتعلق الأمر بحماية المركبة وممتلكاتها.
وأوضح عمر السغروشني، رئيس اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، في ردود رسمية نقلتها جريدة هسبريس، أن التقاط صور الأشخاص أو مشاهدتهم أو تسجيلهم أو الاحتفاظ بالصور أو نقلها يدخل ضمن معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، متى كان من الممكن التعرف على الشخص المعني.
حماية السيارة لا تبرر المراقبة الدائمة
وشدد السغروشني على أن حماية المركبة لا يمكن أن تكون مبرراً لإخضاع الركاب أو مستعملي الطريق لمراقبة مستمرة وغير مؤطرة قانونياً.
وبحسب التوضيحات المقدمة، فإن الكاميرات الداخلية والخارجية تخضع للقانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، عندما تسمح بالتعرف على الأشخاص الذين تظهرهم التسجيلات.
ويترتب عن ذلك أن تصوير المواطنين دون علمهم، أو الاحتفاظ بصورهم من دون مبرر قانوني، أو مشاركتها مع أشخاص غير مخولين بالاطلاع عليها، قد يشكل مخالفات يعاقب عليها القانون.
غرامات تصل إلى 300 ألف درهم
وتنص المادة 52 من القانون رقم 09.08، وفق المعطيات التي قدمها رئيس اللجنة، على غرامات تتراوح بين 10 آلاف و100 ألف درهم في حالات عدم القيام بالتصريح لدى اللجنة أو عدم الحصول على الإذن المسبق عندما يكون ذلك مطلوباً.
كما قد تصل العقوبات المنصوص عليها في المادتين 54 و55 إلى سنة حبسا وغرامة قدرها 200 ألف درهم، في حالات من بينها جمع المعطيات بطريقة غير مشروعة أو استعمالها لأغراض غير تلك التي جُمعت من أجلها أو الاحتفاظ بها لمدة تتجاوز المدة الضرورية.
أما المادة 61، فتتضمن عقوبات قد تصل إلى سنة حبسا وغرامة قدرها 300 ألف درهم في حال الاستعمال التعسفي للصور أو إتاحتها لأشخاص غير مخولين بذلك.
كاميرات المركبات خارج المداولة الحالية
وأوضح السغروشني أن المداولة رقم 2013-350 الصادرة عن اللجنة تتعلق بأنظمة المراقبة بالكاميرات المثبتة في أماكن العمل والأماكن الخاصة المشتركة، ولا تشمل حالياً الكاميرات المثبتة على متن المركبات.
وبالتالي، فإن هذه الكاميرات توجد، وفق توضيحات رئيس اللجنة، خارج نطاق تطبيق تلك المداولة، ما يجعلها خاضعة لطلب إذن مسبق لدى اللجنة باستعمال الاستمارة F-112.
وأكد في هذا السياق أنه لا يمكن لشركات كراء السيارات تثبيت كاميرات لتصوير زبنائها من دون تأطير قانوني مسبق، مشدداً على أن ملكية المركبة لا تمنح صاحبها حقاً مطلقاً في مراقبة الأشخاص الذين يستعملونها.
ماذا عن سيارات النقل عبر التطبيقات؟
وتطرقت اللجنة أيضاً إلى حالة مركبة خاصة تستعمل في النقل عبر التطبيقات، حيث تم تثبيت كاميرا داخلية تلتقط وجوه الركاب، بدعوى حماية صاحب المركبة.
وفي هذه الحالة، دعا السغروشني إلى الفصل بين مسألتين: مدى قانونية نشاط النقل من جهة، ومشروعية معالجة المعطيات الشخصية من جهة أخرى.
وأوضح أن اللجنة لا يمكنها دراسة مشروعية معالجة المعطيات الشخصية إلا في إطار نشاط يسمح به القانون، مشيراً إلى أن حماية المعطيات لا يمكن أن تتحول إلى وسيلة لمنح ترخيص لمعالجة بيانات شخصية في إطار نشاط غير مرخص أصلاً.
وبناءً على ذلك، قال إن المركبات التي لا تتوفر على ترخيص لممارسة نشاط النقل لا يمكن الترخيص لها بجمع المعطيات الشخصية للركاب بواسطة الكاميرات في إطار ذلك النشاط.
موازنة بين حماية الممتلكات والحق في الخصوصية
وبالنسبة إلى شركات كراء السيارات التي تمارس نشاطها بشكل قانوني، أقر رئيس اللجنة بأن حماية الممتلكات والحق في الملكية يمثلان مصلحة مشروعة، لكنه أكد في المقابل أن ذلك لا يمنح مالك المركبة حقاً مطلقاً في مراقبة الأشخاص الموجودين داخلها.
ويتمثل المبدأ، وفق التوضيحات المقدمة، في إيجاد توازن بين حماية المركبة من جهة، واحترام الحياة الخاصة والمعطيات ذات الطابع الشخصي للركاب من جهة أخرى، مع الالتزام بمبدأي الضرورة والتناسب.
وكشف السغروشني أن اللجنة تشتغل حالياً على مداولة جديدة ستتناول شروط وضوابط استخدام الكاميرات المثبتة على متن بعض المركبات، إلى جانب حالات أخرى لاستخدام أنظمة المراقبة في فضاءات مثل التجمعات السكنية والفضاءات العامة والأسواق الممتازة.
ويؤكد هذا التوجه أن حماية الممتلكات، رغم مشروعيتها، لا تعني تحويل السيارات إلى فضاءات للمراقبة المستمرة، إذ تظل خصوصية الركاب وحقوقهم في حماية معطياتهم الشخصية خاضعة للضوابط التي يحددها القانون.

