
صادق مجلس المستشارين، خلال جلسة عمومية انعقدت الاثنين، على مشروع القانون رقم 64.23 المتعلق بإحداث الوكالات الجهوية للتعمير والإسكان، في خطوة تندرج ضمن ورش إصلاح المؤسسات العمومية وتعزيز الجهوية المتقدمة، بما يواكب التحولات التي يشهدها قطاعا التعمير والإسكان بالمغرب.
وقدم مشروع القانون كاتب الدولة لدى وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، المكلف بالإسكان، أديب ابن إبراهيم، الذي أكد أن النص التشريعي يشكل لبنة أساسية في مسار تحديث حكامة القطاع، والارتقاء بأداء المؤسسات العمومية المكلفة بالتخطيط الترابي والتدبير الحضري.
وأوضح المسؤول الحكومي أن المشروع يأتي تنفيذا للتوجيهات الملكية الداعية إلى إصلاح عميق للمؤسسات والمقاولات العمومية، كما ينسجم مع مخرجات جلسة العمل الملكية المنعقدة في أكتوبر 2023، التي دعت إلى إحداث 12 وكالة جهوية للتعمير والإسكان، فضلا عن استحضاره توصيات الحوار الوطني حول التعمير والإسكان، الذي أطلقته وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، فاطمة الزهراء المنصوري، وتوصيات المجلس الأعلى للحسابات بشأن إعادة تموقع الوكالات الحضرية.
وأكد ابن إبراهيم أن المشروع يتجاوز مجرد إعادة هيكلة إدارية، ليشكل “خيارا استراتيجيا للدولة” يروم جعل الجهة فضاء فعليا للتخطيط واتخاذ القرار، وتوحيد الرؤية الجهوية في مجالي التعمير والإسكان، بما يضمن التقائية البرامج والمشاريع، ويقرب الخدمات من المواطنين والمستثمرين، ويسرع وتيرة دراسة الملفات وإنجاز المشاريع.
ويهدف النص الجديد، بحسب المسؤول الحكومي، إلى تمكين الوكالات الجهوية من إعداد رؤية متكاملة للتخطيط الترابي على المستوى الجهوي، وإعادة تموقعها وفق التقسيم الجهوي مع الحفاظ على مبدأ القرب عبر إحداث تمثيليات على مستوى العمالات والأقاليم، فضلا عن إعادة تحديد اختصاصاتها بما يراعي خصوصيات المجالات الحضرية والقروية، وتعزيز حكامتها وأدائها المؤسساتي، وتوحيد الممارسات في مجالي التخطيط والتدبير الحضري.
كما يتضمن المشروع عددا من المستجدات، من أبرزها توسيع مهام الوكالات في مجالات التخطيط والتنمية القروية، ودعم الاستثمار وإنعاش العرض الترابي، وتقوية أدوارها في الهندسة الترابية والرصد والخبرة، إضافة إلى المساهمة في تسهيل الولوج إلى السكن ومحاربة السكن غير اللائق.
ومن بين أبرز المقتضيات الجديدة، منح المدير العام للوكالة الجهوية صلاحيات إضافية، من بينها التحكيم والتسوية الودية للنزاعات التي قد تنشأ بين المواطنين أو المستثمرين والتمثيليات الإقليمية للوكالة أثناء دراسة ملفات طلبات الرخص والأذون، في خطوة تستهدف تسريع معالجة الملفات وتقليص النزاعات الإدارية.
ويتضمن المشروع كذلك تحديث منظومة الحكامة، وتوحيد الوضعية القانونية للموارد البشرية مع الحفاظ على الحقوق المكتسبة، إلى جانب تنويع مصادر تمويل الوكالات الجهوية بما يعزز استقلاليتها ونجاعتها في تنفيذ البرامج التنموية.
واعتبر كاتب الدولة أن المصادقة على هذا المشروع تمثل محطة جديدة في مسار إصلاح منظومة التعمير والإسكان، من خلال إرساء مؤسسات جهوية أكثر انسجاما ومرونة، قادرة على مواكبة الأوراش التنموية، وتعزيز جاذبية الاستثمار، ودعم التنمية الترابية المستدامة في مختلف جهات المملكة.

