
عبد الرحيم بياض
تعيد حوادث السير المتكررة، خاصة تلك التي يكون ضحيتها مستعملو الدراجات النارية والهوائية، طرح تساؤلات ملحة حول واقع السلامة الطرقية ومدى نجاعة الجهود المبذولة للحد من نزيف الطرق، في ظل استمرار السلوكيات الخطرة التي تهدد حياة مستعملي الطريق.
وخلال جولة ميدانية استغرقت يومين، تمت معاينة خمس حوادث سير متفرقة همّت أصحاب الدراجات النارية، إضافة إلى حادثة أخرى تعرض لها سائق دراجة هوائية على مستوى طريق تفتقر إلى الإنارة العمومية، وهو ما يعكس حجم المخاطر التي تواجه هذه الفئة بشكل يومي.
وتبرز المعاينات الميدانية أن عدداً من الحوادث يرتبط بعدم احترام قانون السير، من خلال تجاهل حق الأسبقية، وعدم الوقوف الإجباري عند علامة “قف”، والتوقف المفاجئ أو المناورات غير المحسوبة، فضلاً عن ضعف ثقافة التعايش بين مختلف مستعملي الطريق.
كما يشتكي عدد من مستعملي الدراجات من نظرة سلبية تجاههم، معتبرين أن بعض السائقين لا يعاملونهم كمستعملي طريق يتمتعون بالحقوق نفسها التي يكفلها القانون لجميع السائقين، رغم توفرهم على رخص السياقة واحترامهم لقواعد السير.
ويثير هذا الواقع تساؤلات حول أسباب استمرار ارتفاع مؤشرات حوادث السير، ومدى كفاية الحملات التحسيسية التي يتم تنظيمها، خاصة بمناسبة اليوم الوطني للسلامة الطرقية، في ترسيخ ثقافة احترام القانون وتغيير السلوكيات داخل الفضاء الطرقي.
ويرى متتبعون أن الحد من هذه الظاهرة يقتضي اعتماد مقاربة شمولية تجمع بين تكثيف المراقبة الأمنية، والتطبيق الصارم للقانون، وتعزيز التوعية المستمرة، إلى جانب تحسين البنية التحتية الطرقية، خصوصاً في ما يتعلق بالإنارة والتشوير وصيانة الطرق.
ويؤكد مهتمون بمجال السلامة الطرقية أن حماية الأرواح تظل مسؤولية جماعية، تستوجب انخراط مختلف الفاعلين، من مؤسسات وإعلام ومجتمع مدني، بهدف ترسيخ ثقافة احترام قانون السير وضمان حق جميع مستعملي الطريق، بمن فيهم سائقو الدراجات النارية والهوائية، في التنقل الآمن.
وفي ظل استمرار تسجيل حوادث بشكل شبه يومي، يبقى الرهان الحقيقي هو الانتقال من حملات موسمية إلى عمل توعوي وميداني متواصل، يجعل السلامة الطرقية سلوكاً يومياً وثقافة مجتمعية راسخة، بما يسهم في الحد من الخسائر البشرية وحماية الأرواح.

