يشق ميناء الداخلة الأطلسي طريقه بثبات نحو التحول إلى إحدى أبرز المنصات المينائية واللوجستية بالمملكة، مع اقتراب أشغاله من مراحلها الحاسمة، ضمن مشروع استراتيجي يراهن عليه المغرب لتعزيز حضوره على الواجهة الأطلسية وترسيخ دوره كجسر اقتصادي بين إفريقيا والأسواق العالمية.
وكشفت وزارة التجهيز والماء أن نسبة تقدم الأشغال الإجمالية بالمشروع تجاوزت 62 في المائة، مع بلوغ إنجاز القنطرة البحرية نسبة 85.4 في المائة، وأشغال الردم الرئيسية 44 في المائة، فيما يشتغل بالورش أكثر من 2800 عامل على مدار الساعة.
وفي تصريح لهسبريس، أكد نزار بركة، وزير التجهيز والماء، أن المشروع يتقدم بوتيرة منسجمة مع البرنامج العام للأشغال، وأنه يندرج ضمن النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية الذي أطلقه الملك محمد السادس، موضحاً أن الميناء سيواكب عرض المغرب الخاص بالهيدروجين الأخضر، عبر توفير بنية تحتية لتصدير الأمونياك والوقود الأخضرين. وحدد بركة موعد انتهاء الأشغال مع متم 2028، على أن يبدأ التشغيل الفعلي نهاية 2029.
وبخصوص التحديات، أشار الوزير إلى أن مشروعاً بهذا الحجم يطرح إكراهات تقنية ولوجستية تُعالج بمقاربة محكمة تقوم على التخطيط الدقيق والتتبع المستمر، مثمناً مساهمة الكفاءات والشركات المغربية في تجاوز الصعوبات الميدانية.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أوضح بركة أن الأثر بدأ فعلياً قبل التشغيل من خلال خلق فرص الشغل ودعم المقاولات الصغرى بالجهة، مبيناً أن المرحلة المقبلة بعد التشغيل ستشهد إقامة منظومة متكاملة تضم الميناء والمناطق الصناعية واللوجستية المحيطة به، بما يعزز قطاعات الصيد والفلاحة والصناعات التحويلية، ويفتح المجال لأنشطة جديدة كالهيدروجين الأخضر والصلب الأخضر.
وفيما يتعلق بالمنطقة الصناعية المرافقة، أبرز الوزير أنها تمتد على نحو 650 هكتاراً للمنطقة المينائية و1000 هكتار للأنشطة الاقتصادية، مشيراً إلى أن الوزارة تعمل بتنسيق مع القطاعات المعنية والسلطات المحلية لبلورة الإطار المؤسساتي الملائم لتدبيرها.
وختم بركة بالتأكيد على أن الأشهر المقبلة ستركز على استكمال البنيات البحرية واختيار المشغلين المينائيين، تمهيداً لجعل الداخلة الأطلسي ميناءً ذكياً وأخضر مرتبطاً بأهم موانئ غرب إفريقيا والمتوسط وأوروبا والأمريكيتين، ليكون رافعة حقيقية لتنمية جهة الداخلة وادي الذهب ومنصة أطلسية جديدة للمغرب نحو إفريقيا والعالم.

