
يواصل معهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات تعزيز مكانته باعتباره إحدى أبرز المؤسسات الدينية والتكوينية بالمملكة المغربية، من خلال اعتماد برنامج بيداغوجي متكامل برسم السنة الدراسية 2026، يجسد الرؤية المغربية في تدبير الشأن الديني، والقائمة على الوسطية والاعتدال والتكوين العلمي الرصين.
ويأتي هذا البرنامج في إطار الاستراتيجية الوطنية الرامية إلى تأهيل الأئمة والمرشدين والمرشدات، عبر تكوين يجمع بين التأصيل الشرعي والانفتاح على العلوم الإنسانية والمهارات المهنية، بما يعزز كفاءاتهم في أداء رسالتهم الدينية والتأطيرية داخل المجتمع. ويعد هذا التوجه امتداداً للمهام المنوطة بالمعهد في مجال تكوين وتأهيل الأئمة والمرشدين وتنظيم برامج التكوين المستمر والبحث العلمي في القضايا المرتبطة بالإرشاد الديني.
ويرتكز البرنامج البيداغوجي لسنة 2026 على ثلاثة محاور أساسية، تشمل العلوم الشرعية، والعلوم الإنسانية، والتكوين المهني، في إطار مقاربة تعليمية حديثة تراعي متطلبات الواقع المجتمعي وتحدياته.
فعلى مستوى العلوم الشرعية، يركز التكوين على ترسيخ العقيدة الأشعرية، والفقه المالكي، والحديث الشريف، وعلوم القرآن، والسيرة النبوية، إلى جانب مقاصد الشريعة وقضايا الإفتاء والإرشاد، بما يضمن إعداد أطر دينية مؤهلة قادرة على تقديم خطاب ديني متزن يستجيب لانتظارات المجتمع.
أما محور العلوم الإنسانية، فيهدف إلى تمكين المستفيدين من أدوات معرفية حديثة في مجالات علم النفس، وعلم الاجتماع، والتواصل، والتاريخ، والقانون، والفكر المعاصر، بما يعزز قدرتهم على فهم التحولات الاجتماعية والتفاعل معها بوعي ومسؤولية.
ويحظى التكوين المهني بدوره بحيز مهم ضمن البرنامج، من خلال تنمية مهارات التواصل والإلقاء، وتقنيات التأطير والإرشاد، وإدارة الأنشطة الدينية، والتواصل الرقمي، فضلاً عن التدريب الميداني الذي يتيح للمتدربين الاحتكاك المباشر بواقع العمل داخل المساجد والمؤسسات الدينية.
ويعتمد المعهد في تنزيل هذا البرنامج على مقاربة بيداغوجية تجمع بين الدروس النظرية والتطبيقات العملية، والورشات التكوينية، والمحاضرات العلمية، والتقييم المستمر، بما يضمن تكويناً متكاملاً يزاوج بين المعرفة الأكاديمية والكفاءة الميدانية.
ويكرس معهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات، من خلال هذا النموذج التكويني، مكانته كمرجع وطني وإقليمي في مجال إعداد وتأهيل الأطر الدينية، كما يعزز إشعاع التجربة المغربية في تدبير الشأن الديني، والتي أضحت تحظى باهتمام عدد من الدول الراغبة في الاستفادة من النموذج المغربي القائم على الاعتدال والوسطية ونشر قيم التسامح والتعايش.

