تتجه جامعة ابن زهر إلى تعزيز حضورها بالأقاليم الجنوبية من خلال توفير تكوينات بالتوقيت الميسر، في خطوة تستهدف تمكين الموظفين والأجراء في القطاعين العام والخاص من مواصلة دراستهم دون الاضطرار إلى التوقف عن العمل.
وتأتي هذه المبادرة في سياق متطلبات متزايدة لتطوير المهارات والكفاءات، خاصة مع التسارع الذي تعرفه مجالات الابتكار والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والطاقة، إلى جانب تطور أساليب التدبير داخل المؤسسات والإدارات.
وتكتسي هذه التكوينات أهمية خاصة بالنسبة لسكان الأقاليم الجنوبية، في ظل محدودية المؤسسات التي توفر تكوينات جامعية مؤدى عنها، إذ كان الراغبون في متابعة دراساتهم العليا يضطرون في بعض الحالات إلى التنقل لمسافات طويلة، كما هو الحال بالنسبة للموظفين والأجراء بمدينة الداخلة الذين كانت مدينة أكادير تمثل أقرب وجهة جامعية لهم.
ويتيح نظام التوقيت الميسر للموظفين والأجراء الجمع بين العمل والدراسة، من خلال برمجة الحصص الدراسية خلال الفترة المسائية وأيام السبت، بما يسمح لهم بتطوير مؤهلاتهم الأكاديمية والمهنية دون الانقطاع عن وظائفهم.
ومن المنتظر أن تساهم هذه التكوينات كذلك في دعم استقرار الأطر في الأقاليم الجنوبية، خصوصا بالمناطق التي تعرف حركية في التوظيف والانتقال، من خلال توفير فرص للتكوين المستمر والارتقاء المهني داخل المنطقة نفسها.
كما تفتح المبادرة المجال أمام حاملي الإجازة من خريجي جامعات الأقاليم الجنوبية لمواصلة مسارهم الأكاديمي والحصول على تكوينات إضافية، خاصة بالنسبة للأشخاص الذين حالت ظروف العمل أو البعد الجغرافي دون متابعة دراساتهم العليا.
وتختلف هذه التكوينات عن المسالك الجامعية المجانية من حيث طريقة تمويلها، إذ يتحمل المستفيدون رسوم التسجيل، كما يمكن تنظيم بعض التكوينات في إطار اتفاقيات بين الجامعة والمؤسسات المشغلة، من شركات وأبناك ومؤسسات منتخبة وغيرها.
ويمكن أن تساهم المداخيل الناتجة عن هذه التكوينات في دعم البحث العلمي وتطوير البنية التحتية الجامعية، بما ينعكس على البيئة الأكاديمية لفائدة مختلف الطلبة.
ومن شأن توسيع هذا النوع من التكوينات أن يعزز دور الجامعة في الاستجابة لحاجيات سوق الشغل، من خلال تمكين الموظفين والأجراء من مواكبة التطورات المهنية والتكنولوجية، وتطوير مؤهلاتهم بما يساعدهم على تحسين مساراتهم المهنية.
كما يمكن أن تمتد آثار هذه المبادرة إلى المحيط الاقتصادي والاجتماعي للأقاليم الجنوبية، عبر توفير موارد بشرية أكثر تأهيلا وربط التكوين الجامعي بشكل أكبر بحاجيات المؤسسات والإدارات وسوق العمل.

