
بعد مرحلة التأسيس وبناء أسس العمل، تدخل الشركة الجهوية المتعددة الخدمات سوس ماسة SRM-SM مرحلة جديدة عنوانها التجويد والتحسين المستمر؛ وهي مرحلة لا تقتصر على ترسيخ ما تم بناؤه، بل تقوم على تطوير الأداء، وتعزيز القرب، والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للزبائن.
وفي هذا المسار، يكتسي صوت الزبون أهمية متزايدة، باعتباره مصدرًا أساسيًا لفهم الانتظارات، ورصد مكامن التحسين، وتطوير تجربة الاستفادة من خدمات الماء الصالح للشرب والكهرباء والتطهير السائل.
من الاستجابة للشكاية إلى التعلم منها
لم تعد الشكاية مجرد انشغال يستوجب جوابا، بل أصبحت معطى يمكن أن يساهم في تحسين أداء المؤسسة.
فكل شكاية قد تكشف صعوبة في مسطرة معينة، أو نقصا في المعلومة، أو خللًا في مسار الخدمة، أو حاجة إلى تحسين تدخل ميداني.
ومن ثم، فإن التحدي في مرحلة التجويد لا يكمن فقط في معالجة الشكايات، وإنما في تحليل أسبابها، واستخلاص الدروس منها، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بالحد من تكرارها.
وبهذا المعنى، تنتقل SRM-SM من منطق “معالجة الشكاية” إلى منطق “التعلم من الشكاية”.
الزبون في قلب التحسين
يشكل مركز علاقة الزبائن CRC، إلى جانب الوكالات التجارية وقنوات التواصل المختلفة، فضاءات أساسية للإنصات والقرب.
فجودة الاستقبال، ودقة المعلومة، وسرعة الاستجابة، ووضوح التوجيه، والقدرة على تتبع الطلبات والشكايات، كلها عناصر تشكل جزءًا من تجربة الزبون.
غير أن هذه التجربة لا تتوقف عند قنوات التواصل، بل تمتد إلى الميدان، حيث يلتقي الزبون بالفرق التقنية والتشغيلية.
ومن هنا، فإن كل موظف وعون وتقني يمثل جزء من صورة الشركة، ويساهم في بناء الثقة معها.
من تسجيل الشكاية إلى قياس الرضا
في مرحلة التجويد، يصبح قياس الأداء عنصرا أساسيا في تحسين الخدمة.
فمؤشرات من قبيل آجال الاستجابة، ومدة معالجة الشكايات، ونسبة الشكايات المتكررة، والحل من أول تواصل، ومستوى رضا الزبون، تتيح الانتقال من التدبير اليومي لخدمة الزبائن إلى منظومة قابلة للقياس والتحليل والتحسين.
فالغاية ليست فقط معرفة عدد الشكايات التي تمت معالجتها، وإنما فهم لماذا ظهرت، وما الذي تم تغييره بعد تحليلها، وما أثر الإجراءات المتخذة على تجربة الزبون.
الجودة… من النظام إلى التجربة
إن الحفاظ على شهادات ISO 9001 وISO 14001 وISO 45001، عقب اجتياز افتحاص المراقبة الثاني بنجاح، يعكس استمرارية منظومة التدبير القائمة على الجودة والبيئة والصحة والسلامة والتحسين المستمر.
غير أن مرحلة التجويد تطرح تحديا إضافيا يتمثل في تحويل مبادئ الجودة من منظومة إدارية إلى تجربة يومية يلمسها الزبون.
فالجودة تعني أيضا معلومة واضحة، واستقبالا جيدا، ومساطر مفهومة، واستجابة في الآجال، ومعالجة فعالة للشكايات، وتدخلا ميدانيا مهنيًا ومسؤولا.
بعد التأسيس… التجويد هو الرهان
بعد بناء الأسس، يأتي دور الارتقاء بالأداء.
وبالنسبة إلى SRM-SM، فإن مرحلة التجويد تعني مواصلة تطوير الخدمات، وتعزيز ثقافة الإنصات، والاستفادة من الملاحظات والشكايات، وتوظيف الرقمنة، وقياس رضا الزبون، وتحويل نتائج التقييم إلى إجراءات ملموسة للتحسين.
إنها مرحلة يصبح فيها الزبون شريكا في تطوير الخدمة؛ فصوته يوفر المعطيات، وملاحظاته تكشف مكامن التحسين، وتجربته تساعد على تقييم أثر الإجراءات المتخذة.
وهكذا، لا يصبح التجويد مجرد مرحلة جديدة في مسار المؤسسة، بل ثقافة عمل مستمرة، يكون فيها تحسين الخدمة استجابةً لما يعيشه الزبون وما ينتظره من المؤسسة.

