أعلنت نقابات الصيادلة في المغرب أن ملف “فتح رأسمال الصيدليات” لا ينبغي أن يعاد طرحه خلال ما تبقى من الولاية الحكومية الحالية، معتبرة أن المرحلة المقبلة تستدعي ترتيب أولويات القطاع وتهيئة ظروف الحوار مع المهنيين قبل العودة إلى الملفات الخلافية. ويأتي ذلك بعدما أثارت توصيات مجلس المنافسة بشأن إمكانية فتح رأسمال الصيدليات أمام المستثمرين جدلاً واحتجاجات داخل المهنة خلال الأشهر الماضية.
وأكدت التمثيليات المهنية أن الرأي الاستشاري الصادر عن مجلس المنافسة أخذ حيزاً كافياً من النقاش، داعية إلى اعتماد مقاربة تشاركية لمعالجة الملفات العالقة في قطاع الصيدلة، بدلاً من إعطاء الأولوية لملف الرأسمال.
الحبابي: الملف مغلق في المرحلة الحالية
وقال محمد الحبابي، رئيس كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب، إن ملف فتح الرأسمال أصبح، في نظر المهنيين، مغلقاً في ظل الحكومة الحالية، بعد تلقي النقابات تطمينات انتهت بتصريح رسمي لوزير الصحة والحماية الاجتماعية أمين التهراوي أمام البرلمان.
وأوضح أن هذا التصريح يمثل موقفاً رسمياً للحكومة، وهو ما دفع النقابات إلى الاكتفاء به في الوقت الراهن، مع انتظار ما ستسفر عنه المرحلة المقبلة.
وأشار الحبابي إلى أن الحكومة المقبلة قد تتخذ موقفاً مختلفاً من توصيات مجلس المنافسة، مؤكداً أنه لا يمكن استباق موقفها. وحذر في المقابل من أن إعادة الملف إلى الواجهة بالطريقة نفسها قد تؤدي إلى عودة الاحتجاجات في صفوف الصيادلة.
وكانت نقابات الصيادلة قد نظمت خلال أبريل 2026 احتجاجات أمام مجلس المنافسة، اعتراضاً على توصيات تتعلق بإعادة هيكلة نموذج الصيدليات، وعلى رأسها إمكانية فتح رأسمالها أمام مستثمرين من خارج المهنة.
لقاء مع رئيس مجلس المنافسة
وكشف الحبابي عن عقد لقاء مع أحمد رحو، رئيس مجلس المنافسة، عقب الوقفات الاحتجاجية التي دعت إليها نقابته، حيث قدم ملاحظاته بشأن ما يعتبره اختلالات وإشكالات مرتبطة بالرأي الصادر عن المجلس.
وتركز النقاش، وفق تصريحه، على التداعيات المحتملة لفتح رأسمال الصيدليات، إلى جانب وجهة نظر المهنيين بشأن مستقبل القطاع.
وكان مجلس المنافسة قد قدم فتح الرأسمال بشكل مؤطر باعتباره إحدى الآليات الممكنة لتعبئة موارد مالية إضافية وتحديث البنيات الصيدلانية وتحسين الخدمات، مع الإبقاء على مسؤولية صرف الدواء بيد الصيدلي.
المنفلوطي: الأولوية لبناء الثقة
من جانبه، اعتبر عبد الرزاق المنفلوطي، رئيس النقابة الوطنية لصيادلة المغرب، أن الحكومة المقبلة ينبغي ألا تبدأ إصلاح قطاع الصيدلة من النقطة التي انتهت إليها المناقشات السابقة، داعياً إلى إعطاء الأولوية لبناء الثقة مع المهنيين والمواطنين.
ويرى المنفلوطي أن افتتاح الولاية الحكومية بملف خلافي من شأنه أن يعيد التوتر إلى العلاقة بين الحكومة والصيادلة، مشدداً على أهمية فتح حوار مبكر مع التمثيليات المهنية والاطلاع على المشاكل التي تواجه القطاع.
وأكد أن تغيير المسؤولين الحكوميين لا يعني بالضرورة إعادة فتح الملفات التي تم التوصل بشأنها إلى مواقف أو تفاهمات، بالنظر إلى استمرارية الإدارة واحتفاظ مصالح الوزارة بالمعرفة والتفاصيل المرتبطة بالملفات المطروحة.
ماذا ينتظر الصيادلة من الحكومة المقبلة؟
وتشير مواقف النقابات إلى أن التركيز خلال المرحلة المقبلة سيتجه نحو الملفات التي تعتبرها المهنة أكثر إلحاحاً، مع المطالبة بإشراك التمثيليات المهنية في صياغة الإصلاحات قبل اتخاذ القرارات.
وبينما لا يزال مقترح فتح رأسمال الصيدليات محل خلاف بين مجلس المنافسة والهيئات المهنية، يبدو أن النقابات تفضل في المرحلة الحالية طي هذا الملف مؤقتاً والتركيز على معالجة الإشكالات اليومية للقطاع، في انتظار ما ستحدده الحكومة المقبلة ضمن برنامجها.

