
أطلق أعضاء في الكونغرس الأمريكي من الحزبين الجمهوري والديمقراطي مبادرة تشريعية تدعو إلى دراسة مدى استيفاء جبهة “البوليساريو” للمعايير القانونية التي تخول تصنيفها “منظمة إرهابية أجنبية”، في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام داخل المؤسسة التشريعية الأمريكية بالانعكاسات الأمنية والإقليمية للنزاع حول الصحراء.
ويقود هذه المبادرة النائب الجمهوري روني جاكسون والنائب الديمقراطي جوش غوتهايمر، اللذان يدعوان الإدارة الأمريكية إلى إجراء تقييم رسمي بشأن أنشطة الجبهة وعلاقاتها الخارجية، قبل اتخاذ أي قرار محتمل بشأن إدراجها ضمن قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية.
وخلال تقديم المقترح، اعتبر روني جاكسون أن إيران، إلى جانب جماعات موالية لها من بينها حزب الله، تسعى إلى توسيع نفوذها في شمال وغرب إفريقيا عبر دعم جهات فاعلة غير حكومية، مدعيًا وجود محاولات لاستغلال جبهة البوليساريو في هذا السياق، وهو ما وصفه بأنه يشكل تهديدًا للمصالح الأمريكية وحلفائها بالمنطقة.
من جانبه، رأى جوش غوتهايمر أن أي أدلة تثبت تلقي الجبهة دعما عسكريا أو تقنيا من إيران أو منظمات مرتبطة بها قد تشكل أساسا قانونيا لتفعيل آليات مكافحة الإرهاب المعمول بها في الولايات المتحدة، مؤكدا ضرورة إخضاع هذه المعطيات لتقييم مؤسساتي من قبل الجهات المختصة.
وتستند المبادرة، بحسب مقدميها، إلى تقارير استخباراتية ومعلومات متداولة خلال السنوات الأخيرة تتحدث عن اتصالات مزعومة بين عناصر من جبهة البوليساريو ومسؤولين إيرانيين أو أعضاء في حزب الله. غير أن هذه الادعاءات ما تزال محل نقاش، ولم تصدر السلطات الأمريكية حتى الآن أي تأكيد رسمي وحاسم بشأنها.
ولا تعد هذه الخطوة الأولى من نوعها داخل الكونغرس الأمريكي، إذ سبق للنائبين جو ويلسون وجيمي بانيتا أن تقدما خلال سنة 2025 بمقترح مماثل، قبل أن يطرح السيناتور تيد كروز سنة 2026 مشروع قانون يدعو إلى دراسة إمكانية تصنيف الجبهة منظمة إرهابية، بدعم من عدد من أعضاء مجلس الشيوخ، من بينهم توم كوتون وريك سكوت.
ويقترح مشروع مجلس الشيوخ تكليف وزارة الخارجية الأمريكية بإعداد تقرير مفصل حول طبيعة العلاقات المحتملة بين جبهة البوليساريو وإيران، بما يشمل الجوانب العسكرية والاستخباراتية وإمكانية حصول الجبهة على أسلحة أو تجهيزات متطورة، على أن يشكل التقرير أساسا لاتخاذ قرار رسمي بشأن التصنيف.
ويرى متابعون للشأن الأمريكي أن تنامي الدعم الحزبي لهذا التوجه يعكس تحولًا في مقاربة بعض المشرعين الأمريكيين لملف الصحراء، من زاوية ترتبط بالأمن الإقليمي ومواجهة النفوذ الإيراني، إلى جانب الاعتبارات السياسية والدبلوماسية التقليدية.
في المقابل، يؤكد خبراء في السياسة الخارجية الأمريكية أن تصنيف أي جهة ضمن قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية يخضع لإجراءات قانونية ومؤسساتية معقدة، تبدأ بإجراء تقييمات معمقة من قبل وزارة الخارجية والأجهزة الأمنية المختصة، قبل اتخاذ قرار نهائي وفق المعايير المنصوص عليها في التشريعات الأمريكية.
ويُنتظر أن تستغرق هذه المبادرة عدة أشهر من النقاش والدراسة داخل المؤسسات الأمريكية، في حال استمرار مسارها التشريعي، فيما قد تترتب على أي قرار مستقبلي آثار سياسية ودبلوماسية تتجاوز ملف الصحراء، لتشمل علاقات الولايات المتحدة مع دول شمال إفريقيا ومقاربتها للتوازنات الأمنية في المنطقة.

