منذ تعاقد الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم مع الإسباني خورخي فيلدا في أكتوبر 2023، ارتفعت سقوف الانتظارات من المنتخب الوطني النسوي، خصوصا أن المدرب وصل إلى المغرب بعد قيادة إسبانيا للتتويج بكأس العالم للسيدات.
وكانت الجامعة تراهن على خبرته في كرة القدم النسوية الإسبانية، سواء مع المنتخب الأول أو الفئات السنية، من أجل منح “لبؤات الأطلس” الإضافة التي تسمح لهن بالانتقال من المنافسة على الألقاب إلى حصدها.
غير أن تقييم التجربة بعد قرابة ثلاثة أعوام يظل أكثر تعقيدا؛ ففيلدا حافظ على حضور المغرب ضمن نخبة الكرة الإفريقية، لكنه لم يتمكن حتى الآن من قيادة المنتخب إلى التتويج القاري.
استمرار المنافسة دون لقب
قبل وصول فيلدا، كان المنتخب المغربي قد حقق قفزة مهمة تحت قيادة الفرنسي رينالد بيدروس، بعدما بلغ نهائي كأس أمم إفريقيا 2022 وتأهل إلى كأس العالم 2023، حيث وصل إلى دور الـ16 في إنجاز تاريخي للكرة العربية.
ومع فيلدا، واصلت “لبؤات الأطلس” حضورهن القوي قاريا، لكن اللقب ظل بعيد المنال. ففي كأس إفريقيا التي أقيمت بالمغرب سنة 2025، بلغ المنتخب النهائي قبل أن يخسر أمام نيجيريا بنتيجة 3-2، بعدما كان متقدما بهدفين دون رد.
وفي النسخة التالية، توقف المشوار عند نصف النهائي أمام الكاميرون بركلات الترجيح، قبل أن يخسر المنتخب مباراة المركز الثالث أمام الجزائر بالطريقة نفسها، لينهي البطولة في المركز الرابع.
وبذلك، ظلت أفضل نتيجة للمغرب في البطولة هي الوصافة، وهي النتيجة التي حققها المنتخب أيضا قبل وصول فيلدا.
هل نقل فيلدا تجربته الإسبانية إلى المغرب؟
يمتلك المدرب الإسباني سجلا مهما في كرة القدم النسوية، إذ توج مع إسبانيا بكأس العالم 2023، كما راكم تجربة طويلة مع الفئات السنية للمنتخب الإسباني.
وكان من المنتظر أن تساعد هذه الخبرة في تطوير المنتخب المغربي، خصوصا في مجال اكتشاف المواهب وربط منتخبات الفئات السنية بالمنتخب الأول.
لكن عملية انتقال اللاعبات الشابات إلى المنتخب الأول ظلت محدودة نسبيا، وهو ما يفتح النقاش حول مدى نجاح المشروع في بناء جيل جديد إلى جانب العناصر الأساسية الحالية.
ومع ذلك، فإن مسؤولية هذا الجانب لا تقع على المدرب الأول وحده، بل ترتبط أيضا بالعمل الذي تقوم به الإدارة التقنية الوطنية والأندية والمنتخبات السنية.
الإخفاق في طريق الأولمبياد
من المحطات التي أثرت أيضا في تقييم فترة فيلدا، فشل المنتخب المغربي في بلوغ الألعاب الأولمبية باريس 2024.
فبعد الفوز على زامبيا ذهابا بهدفين مقابل هدف، خسر المنتخب المغربي مباراة الإياب بهدفين دون رد، لتنتهي بذلك حظوظه في التأهل إلى المنافسة الأولمبية.
وجاء هذا الإخفاق بعد أشهر قليلة من المشاركة التاريخية في كأس العالم، ما جعل سقف الانتظارات مرتفعا بالنسبة إلى المنتخب والمدرب الإسباني.
بين الراتب والنتائج
أثارت تقارير إعلامية كذلك نقاشا حول الراتب السنوي لفيلدا، الذي قيل إنه يتجاوز ما كان يحصل عليه خلال فترة إشرافه على المنتخب الإسباني.
غير أن هذه الأرقام تبقى، ما لم تعلنها الجامعة رسميا، معطيات إعلامية ينبغي التعامل معها بحذر، ولا يمكن اعتبارها وحدها معيارا للحكم على أداء المدرب.
المعيار الأهم يبقى النتائج والأهداف المحددة عند التعاقد معه، وفي مقدمتها تحويل المنتخب المغربي إلى منافس قادر على حصد الألقاب.
تجربة ناجحة أم أقل من المتوقع؟
يصعب وصف تجربة فيلدا بالفشل الكامل؛ فالمنتخب حافظ خلال فترة إشرافه على موقعه بين كبار القارة، وواصل المنافسة في الأدوار المتقدمة، كما ارتبط اسمه بمشروع يهدف إلى تطوير كرة القدم النسوية المغربية.
لكن في المقابل، فإن المدرب الإسباني لم يحقق حتى الآن الإنجاز الذي كان ينتظره الجمهور المغربي منه: التتويج بكأس أمم إفريقيا.
ولهذا، فإن النقاش الحقيقي لا يتعلق بما إذا كان فيلدا مدربا صاحب سيرة قوية، فذلك ثابت من خلال مسيرته مع إسبانيا، وإنما بمدى نجاحه في تحويل هذه الخبرة إلى ألقاب مع المغرب.
وفي ظل استمرار تطور كرة القدم النسوية الوطنية وتوفر المغرب على جيل من اللاعبات القادرات على المنافسة قاريا ودوليا، يبقى التحدي أمام فيلدا هو الانتقال من مرحلة بناء منتخب قوي ومنافس إلى مرحلة صناعة منتخب متوج.

