
احتضنت مدينة سلا، مساء الثلاثاء، ندوة وطنية حول موضوع “محاربة الفساد بالمغرب.. الواقع والتحديات”، بمشاركة عدد من المسؤولين الحزبيين والخبراء والأكاديميين والفاعلين المدنيين، حيث تم تسليط الضوء على واقع مكافحة الفساد بالمملكة، واستعراض عدد من المقترحات الكفيلة بتعزيز النزاهة والشفافية.
وترأس أشغال الندوة الأمين العام لحزب الاستقلال، بحضور رئيس المجلس الوطني للحزب عبد الجبار رشيدي، إلى جانب ممثلي الروابط المهنية والتنظيمات الموازية للحزب، فضلاً عن نخبة من الباحثين والمتخصصين في مجالات القانون والاقتصاد والحكامة.
وخلال كلمته الافتتاحية، أكد الأمين العام للحزب أن محاربة الفساد وتضارب المصالح تمثل إحدى الأولويات السياسية التي يتبناها حزب الاستقلال، باعتبارها مدخلاً أساسياً لترسيخ الثقة في المؤسسات، وتعزيز اقتصاد يقوم على النزاهة وتكافؤ الفرص والمنافسة الشريفة.
وأشار إلى أن البرنامج الانتخابي المقبل للحزب تمت بلورته وفق مقاربة تشاركية، ويرتكز على خمسة التزامات رئيسية تشمل حماية الأسرة ومنظومة القيم، وصون القدرة الشرائية للمواطنين ومحاربة الريع، والدفاع عن جودة المرفق العمومي في قطاعي الصحة والتعليم، وتعزيز السيادة الوطنية، واعتماد مبدأ “صفر تسامح” مع الفساد وتضارب المصالح.
وفي سياق تشخيصه للواقع، استحضر المتحدث المعطيات الصادرة عن الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، إلى جانب ملاحظات المجلس الأعلى للحسابات بشأن وتيرة تنفيذ توصياته، معتبراً أن المرحلة الحالية تستدعي الانتقال من تشخيص الظاهرة إلى اعتماد إجراءات عملية وفعالة، تقوم على ترسيخ ثقافة النزاهة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
كما استعرض عدداً من المقترحات، من بينها تبسيط المنظومة القانونية، والإسراع بإصدار النصوص التطبيقية للقوانين، وتحسين التنسيق بين مؤسسات الحكامة، وتبسيط المساطر الإدارية، إلى جانب حماية القرار العمومي من تضارب المصالح عبر سن إطار قانوني خاص، ومراجعة بعض المقتضيات ذات الصلة بالإثراء غير المشروع.
ودعا أيضاً إلى مراجعة نظام الرخص والامتيازات وربط مختلف أشكال الدعم العمومي بتحقيق المنفعة العامة، مع تعزيز المنافسة الشريفة وإحداث مرصد لهوامش الربح في المواد الاستهلاكية، فضلاً عن توفير بيئة أكثر دعماً للمقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة.
وفي هذا الإطار، تم تقديم تجربة وزارة التجهيز والماء في مجال تعزيز الشفافية، من خلال إطلاق منصة “مرصد المشاريع” التي تتيح تتبع المشاريع العمومية، إضافة إلى تخصيص نسبة من الصفقات العمومية لفائدة المقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة.
وعرفت الندوة تنظيم جلسة علمية أدارها الصحافي والإعلامي عبد الله الترابي، بمشاركة الكاتب العام لجمعية ترانسبرانسي المغرب عبد الصمد صدوق، والأستاذة جميلة العماري، أستاذة التعليم العالي بكلية الحقوق بطنجة، والأستاذ محمد حركات، أستاذ الاقتصاد السياسي الدولي والحكامة الشاملة بجامعة محمد الخامس، إلى جانب الأستاذ بدر السريفي، الباحث بكلية العلوم القانونية بجامعة ابن طفيل.
وتناولت مداخلات المشاركين عدداً من المحاور المرتبطة بتمظهرات الفساد الاقتصادي، والآليات القانونية والمؤسساتية الكفيلة بمكافحته، وإشكالية تضارب المصالح وحياد القرار العمومي، إضافة إلى أدوار هيئات الحكامة والرقابة في تعزيز النزاهة والشفافية، وسبل التصدي للإثراء غير المشروع.
واختتمت أشغال الندوة بالتأكيد على أهمية مواصلة النقاش العمومي حول إصلاح منظومة الحكامة، وتعزيز فعالية المؤسسات، وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة، بما يسهم في دعم الثقة في المؤسسات وتحقيق التنمية المستدامة.

