
في أجواء روحانية ووطنية مفعمة بمعاني المحبة والوفاء، أحيت الطريقة الصمدية الشاذلية المشيشية، مساء يوم السبت 31 أكتوبر 2026، عيد الوحدة الوطنية، من خلال مجلس للذكر والتربية الروحية احتضنه مقر الطريقة بمدينة إنزكان، في حضرة شيخها فضيلة الشيخ سيدي محمد العربي الصمدي، وبمشاركة فقراء ومريدي الطريقة القادمين من مختلف مدن المملكة المغربية، ومن خارج أرض الوطن.
وشهد هذا اللقاء برنامجًا متنوعًا جمع بين الذكر والتربية الروحية واستحضار القيم الوطنية، حيث تضمن مجالس للأذكار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، إلى جانب دروس ومواعظ تناولت معاني حب الوطن، والاعتزاز بثوابت الأمة الدينية والوطنية، وما تقتضيه من ترسيخ لقيم الوحدة والتلاحم والتضامن.

كما تميز المجلس بفقرة قرآنية أصيلة، تمثلت في قراءة القرآن الكريم بالطريقة السوسية المعروفة بـ«تحزابت»، بمشاركة طلبة مدرسة عكربان العتيقة، في استحضار للموروث القرآني والعلمي العريق لمنطقة سوس، وما تزخر به من تقاليد راسخة في خدمة القرآن الكريم وتعليمه.
وعرفت الأمسية كذلك فقرات من السماع والمديح الصوفي والابتهالات، في أجواء روحانية جسدت عمق الارتباط بمحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبرزت مكانة الذكر والمديح في مسار التربية والتزكية والسلوك.
ويأتي تنظيم هذا المجلس في سياق الاحتفاء بالمناسبات الوطنية التي تجسد معاني الوحدة والتلاحم والوفاء للوطن، واستحضارًا لما يميز التصوف المغربي الأصيل من ارتباط بالثوابت الدينية والوطنية، وإسهام في ترسيخ قيم المحبة والتآخي والتضامن بين أبناء المجتمع.

كما شكل هذا اللقاء مناسبة لتجديد أواصر الأخوة والتواصل بين فقراء الطريقة ومريديها، وتعزيز روابط المحبة والخدمة، في ظل التوجيهات التربوية والروحية لشيخ الطريقة، فضيلة الشيخ سيدي محمد العربي الصمدي.
واختُتم المجلس بالدعاء لأمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، بأن يحفظه ويمتعه بموفور الصحة والعافية، وأن يقر عينه بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، ويشد أزره بصنوه صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة، وأن يديم على المملكة المغربية نعمة الأمن والاستقرار والوحدة والازدهار.

ويجسد هذا الاحتفاء حرص الطريقة الصمدية الشاذلية المشيشية على جعل مجالس الذكر والقرآن والمديح النبوي فضاءات للتربية على المحبة والإحسان، واستحضار القيم الدينية والوطنية الجامعة، بما يعزز الصلة بين السلوك الروحي والوفاء للوطن وثوابته.

