تفرض التحديات المرتبطة بالموارد المائية في المغرب تعزيز ثقافة ترشيد الاستهلاك، في ظل تزايد الطلب على الماء بفعل النمو السكاني والتوسع العمراني والحاجيات المتنامية للقطاعات الاقتصادية، خصوصاً الفلاحة والصناعة والسياحة.
ولا تقتصر مواجهة الإجهاد المائي على تعبئة الموارد الجديدة وبناء المنشآت المائية، بل تتطلب أيضاً تغيير أنماط الاستهلاك والحد من التبذير، سواء داخل المنازل أو في الأنشطة الاقتصادية، مع اعتماد أساليب أكثر نجاعة في استعمال هذه المادة الحيوية.
ويبدأ ترشيد الاستهلاك من ممارسات يومية بسيطة، مثل إصلاح التسربات، وعدم ترك الصنابير مفتوحة دون حاجة، واستعمال تجهيزات مقتصدة للماء، إلى جانب تجنب غسل المساحات والسيارات بكميات كبيرة من المياه الصالحة للشرب.
وعلى مستوى الفلاحة، يبرز دور تقنيات الري الموضعي وتحسين تدبير مياه السقي، باعتبار القطاع من أكبر مستهلكي الموارد المائية، فضلاً عن أهمية اختيار الزراعات الملائمة للظروف المناخية والموارد المتاحة.
كما تظل مسؤولية تدبير المياه مشتركة بين المواطن والمؤسسات والجماعات الترابية والقطاعات الاقتصادية، من خلال تحسين شبكات التوزيع، والحد من ضياع المياه، وتوسيع استعمال المياه المعالجة في المجالات المناسبة.
وتبرز هذه التحديات الحاجة إلى جعل الاقتصاد في الماء سلوكاً مستمراً، لا يرتبط فقط بفترات الجفاف، بما يساهم في حماية الموارد المتاحة وضمان استدامتها للأجيال المقبلة.

