
بقلم: أزم هشام
30 يونيو 2026
لم يكن اللقاء الذي جمعني، اليوم، بالأستاذ مولاي أحمد الكعبوز، الكاتب الإقليمي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بإقليم اشتوكة آيت باها، والمرشح للاستحقاقات التشريعية المقبلة، مجرد جلسة بروتوكولية أو مناسبة لتبادل المجاملات السياسية، بل شكل محطة للنقاش الصريح حول واقع الحزب، وتحولات المشهد السياسي بالإقليم، وتحديات المرحلة المقبلة.
في مستهل الحديث، لم يخف الكعبوز عتابه لبعض ما سبق أن كتبته عن أداء الحزب بالإقليم، غير أن ذلك العتاب جاء في إطار احترام متبادل ورغبة مشتركة في تغليب النقاش الموضوعي على الأحكام المسبقة. فقد أكد أن الاختلاف في الرأي لا ينبغي أن يتحول إلى خصومة، وأن الإعلام الجاد يظل شريكاً في ترسيخ ثقافة النقد المسؤول، متى استند إلى الوقائع والقراءة المتوازنة.
وسرعان ما انتقل الحوار إلى القضايا الجوهرية التي تشغل الفاعلين السياسيين بالإقليم، من التحولات التي يعرفها الحقل الحزبي، إلى أزمة الثقة في العمل السياسي، مروراً بأهمية التنظيم الحزبي باعتباره مشروعاً مجتمعياً يتجاوز الحسابات الانتخابية الضيقة.
وخلال حديثه، شدد الكعبوز على أن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ليس مجرد تنظيم يستحضر حضوره مع كل استحقاق انتخابي، بل حزب يحمل إرثاً نضالياً وتاريخاً سياسياً لا يمكن اختزاله في تعثرات ظرفية أو قراءات انتقائية. وأقر بأن الحزب مر بمحطات صعبة، سياسياً وتنظيمياً، لكنه اعتبر أن قوة الأحزاب الحقيقية تقاس بقدرتها على المراجعة والتجدد واستخلاص الدروس، لا بعدد الأزمات التي مرت بها.
وفي ما يتعلق بإقليم اشتوكة آيت باها، أكد الكاتب الإقليمي أن الرهان الأساسي لا يكمن في الفوز بمقاعد انتخابية فقط، بل في استعادة ثقة المواطنين في العمل السياسي، وإعادة الاعتبار للممارسة الحزبية باعتبارها وسيلة لخدمة الصالح العام، بعيداً عن منطق المزايدات أو الحسابات الضيقة.
كما توقف الحوار عند موقع الحزب داخل المعارضة، حيث أوضح الكعبوز أن الاتحاد الاشتراكي يتبنى معارضة مسؤولة، تقوم على مراقبة السياسات العمومية واقتراح البدائل، بعيداً عن الخطابات الشعبوية أو المعارضة من أجل المعارضة، مؤكداً أن المصلحة الوطنية تظل البوصلة التي توجه مواقف الحزب.
وفي معرض حديثه عن هوية الاتحاد الاشتراكي، اعتبر أن الأحزاب قد تطور أساليب عملها وتجدد نخبها، لكنها تظل مطالبة بالحفاظ على مرجعيتها الفكرية وقيمها المؤسسة. وأضاف أن الحزب لا يزال متمسكاً بخياره الاجتماعي الديمقراطي، وبإيمانه بأن السياسة ممارسة أخلاقية قبل أن تكون منافسة انتخابية.
أما بشأن الاستحقاقات التشريعية المقبلة، فقد أكد الكعبوز أن المواطن أصبح أكثر وعياً من أي وقت مضى، ولم يعد يقبل بالوعود الفضفاضة أو الخطابات الموسمية، مشدداً على أن كسب ثقته يقتضي تقديم برامج واقعية قابلة للتنفيذ، وحضوراً ميدانياً دائماً، ومصداقية تثبتها الممارسة قبل الشعارات.
انتهى اللقاء، لكن الأسئلة التي أثيرت خلاله ظلت مفتوحة، في ظل مرحلة سياسية تتطلب من مختلف الفاعلين تقديم إجابات عملية عن انتظارات المواطنين. فالمشهد السياسي اليوم لم يعد يحسمه ارتفاع الأصوات أو كثافة الشعارات، بل تحسمه القدرة على الإقناع، ووضوح الرؤية، والوفاء للمبادئ، وترجمة الالتزامات إلى أفعال ملموسة على أرض الواقع.

