
اتسعت رقعة الضغوط السياسية الأوروبية على إسبانيا، بعد أن دعت رئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن إلى بحث كافة الخيارات الممكنة لمواجهة أزمة الهجرة، بما في ذلك إعادة النظر في التعاون القائم ضمن فضاء “شنغن”، في وقت أعلنت فيه وزيرتان في الحكومة الفنلندية تأييدهما لمقترح إيطالي مماثل، وذلك على خلفية موجة العبور غير النظامي التي شهدتها مدينة سبتة مؤخرا.
وتأتي هذه المواقف الأوروبية عقب تسجيل موجة عبور واسعة نحو المدينة، دفعت السلطات الإسبانية إلى تكثيف انتشار الجيش وقوات الشرطة والحرس المدني، في محاولة لضبط الوضع الأمني على الحدود.
وشددت رئيسة الوزراء الدنماركية على أن الهجرة غير النظامية باتت تشكل تحديا أمنيا يستدعي تحركا أوروبيا سريعا وعاجلا، داعية إلى دراسة مختلف الخيارات المتاحة لمعالجة الأزمة، فيما كشفت تقارير إعلامية عن وجود تنسيق جار بين كوبنهاغن وروما لبحث سبل التعامل مع التطورات الأخيرة.
وعلى الصعيد الفنلندي، أعربت وزيرة الداخلية ماري رانتانن عن دعمها للمقترح الإيطالي، معتبرة أن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي مطالبة بحماية حدوده الخارجية، فيما أيدت وزيرة المالية ريكا بورا بدورها تشديد إجراءات المراقبة الحدودية.
في المقابل، أعلن رئيس الوزراء الفنلندي بيتري أوربو تضامن بلاده مع إسبانيا، مؤكدا أن مدريد ليست وحدها في مواجهة هذه الأزمة، وداعيا إلى تنسيق أوروبي موحد لاستعادة السيطرة على الحدود والحد من تدفقات الهجرة غير النظامية.
وكانت إيطاليا قد طالبت في وقت سابق باتخاذ إجراءات استثنائية لتعزيز حماية الحدود الأوروبية، فيما وجّه وزير خارجيتها انتقادات لسياسة إسبانيا في التعامل مع ملف الهجرة، وهو ما دفع مدريد إلى استدعاء السفير الإيطالي احتجاجا على هذه التصريحات.
ورغم هذا التصعيد السياسي المتزايد، لم يصدر حتى الآن أي قرار رسمي عن الاتحاد الأوروبي بشأن تعليق مشاركة إسبانيا في فضاء “شنغن”، إذ تخضع مثل هذه الإجراءات لمساطر قانونية محددة، ولا يمكن لأي دولة عضو أن تتخذها بشكل منفرد خارج الأطر المؤسساتية للاتحاد.
وبحسب آخر حصيلة، قدرت السلطات الإسبانية عدد الوافدين إلى سبتة بعشرات الآلاف، عاد جزء كبير منهم إلى المغرب، فيما لا تزال عمليات البحث والإنقاذ متواصلة عقب تسجيل عدد من حالات الوفاة، وسط استمرار التعزيزات الأمنية والعسكرية على طول الحدود.
وتكشف هذه التطورات أن أزمة سبتة تجاوزت إطارها الثنائي بين المغرب وإسبانيا، لتتحول إلى ملف أوروبي بامتياز، يثير نقاشا واسعا حول سبل حماية الحدود الخارجية للاتحاد ومستقبل حرية التنقل داخل فضاء “شنغن”.

