تستعد فعاليات تربوية وأكاديمية لإطلاق حملة علمية وتربوية للرد على الانتقادات الموجهة إلى اعتماد حرف “تيفيناغ” في تدريس اللغة الأمازيغية، مؤكدة أن النقاش بشأن نظام الكتابة ينبغي أن يستند إلى المعطيات العلمية والتجارب الميدانية، بدل المواقف والانطباعات الشخصية.
وتأتي هذه المبادرة في ظل تجدد النقاش حول حرف “تيفيناغ”، بعد مرور أكثر من عقدين على اعتماده رسميا سنة 2003، حيث ترى هذه الفعاليات أن جزءا من الانتقادات المتداولة لا يستند إلى معطيات تربوية حاسمة، وأن التجربة داخل المؤسسات التعليمية تقدم مؤشرات مختلفة بشأن مدى سهولة تعلمه.
سهولة التعلم
وأوضح مصطفى أوموش، الأكاديمي التربوي والمفتش في اللغة الأمازيغية، أن حرف “تيفيناغ” يعد من الأنظمة الكتابية السهلة بالنسبة للمتعلمين في المستويات الأولى، بالنظر إلى بساطة أشكاله الهندسية وثبات طريقة رسم الحروف في مختلف مواقع الكلمة.
وأشار إلى أن هذه الخصائص تساعد الأطفال، خصوصا في سن السادسة، على اكتساب الحروف والانتقال تدريجيا إلى القراءة والكتابة، مضيفا أن العلاقة المباشرة بين الكتابة والنطق في اللغة الأمازيغية تسهّل بدورها عملية التعلم.
وبحسب أوموش، فإن التجربة الميدانية في تدريس الأمازيغية تؤكد قدرة المتعلمين على اكتساب حروف “تيفيناغ” خلال فترة قصيرة، مستشهدا بدراسات أنجزها المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية خلصت، وفق إفادته، إلى سهولة تعلم هذا النظام الكتابي لدى الناطقين بالأمازيغية وغير الناطقين بها.
كما اعتبر أن “تيفيناغ” يتميز بقدرته على تمثيل الخصائص الصوتية للغة الأمازيغية، مبرزا أن اختيار نظام الكتابة ينبغي أن يرتبط بمدى ملاءمته لأصوات اللغة وطبيعتها، وليس باعتبارات خارج هذا الجانب.
التجربة داخل الأقسام
من جانبه، أكد عبد العزيز التوزاني، أستاذ اللغة الأمازيغية بمديرية طنجة-أصيلة ورئيس جمعية مدرسي اللغة الأمازيغية بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، أن التجربة الصفية لا تظهر أن حرف “تيفيناغ” يشكل عائقا أمام تعلم الأمازيغية.
وأوضح أن عددا من المتعلمين، بمن فيهم من لم يسبق لهم تعلم اللغة، يتمكنون خلال فترة وجيزة من ضبط الحروف وقراءة المقاطع البسيطة وكتابتها، مشيرا إلى أن بعضهم يكتسب مهارات القراءة والكتابة بـ“تيفيناغ” بوتيرة سريعة.
ويرى التوزاني أن الإشكال الأساسي الذي يواجه تدريس الأمازيغية لا يرتبط بنظام الكتابة، وإنما بمحدودية حضور اللغة داخل المنظومة التعليمية وعدم تعميم تدريسها بشكل كامل ومستدام على مختلف المستويات والأسلاك.
وأكد أن توفير تعليم منتظم للأمازيغية منذ التعليم الأولي وصولا إلى التعليم العالي، مع ضمان فرص ممارسة اللغة، من شأنه أن يجعل النقاش حول الحرف أقل أهمية مقارنة بالقضايا المرتبطة بجودة التعليم واستمراريته.
وتدعو هذه الفعاليات، في ظل استمرار الجدل، إلى توجيه النقاش نحو المعطيات العلمية والتجارب الميدانية داخل المؤسسات التعليمية، والتركيز على تعزيز حضور الأمازيغية وتحسين جودة تدريسها، بدل اختزال التحديات التي تواجهها في مسألة نظام الكتابة.

