
تتسع دائرة التوتر النقابي داخل المجموعة الصحية الترابية بجهة سوس ماسة، وسط انتقادات متزايدة لطريقة تدبير عدد من الملفات، وعلى رأسها ملف موظفي مستشفى الحسن الثاني بأكادير، وما رافقه من نقاش حول إعادة الانتشار والالتحاق بالمركز الاستشفائي الجامعي.
ويتمحور الخلاف، بشكل متزايد، حول ما تعتبره الجامعة الوطنية للصحة تناقضا بين الخطاب المعلن من طرف الإدارة حول الحوار المؤسساتي والمقاربة التشاركية، وبين الممارسة على أرض الواقع. فبعد الاجتماع التواصلي الأول بتاريخ 27 يوليوز، واللقاء الثاني غير الرسمي الذي تم خلاله الاتفاق على آلية للتواصل وتتبع ملفات الموارد البشرية، تقول الجامعة إن هذه الآلية لم تشتغل بالشكل المطلوب، وإن عددا من الملفات ظل دون تفاعل إداري كاف.
وفي ملف مستشفى الحسن الثاني، أثارت طريقة التواصل مع الموظفين، واقتراح التحاق عدد منهم بالمركز الاستشفائي الجامعي بسبب الخصاص، اعتراضات نقابية، خصوصا بشأن اعتماد مقاربة فردية بدل معالجة الملف في إطار مؤسساتي واضح. كما أثارت تصريحات منسوبة إلى المدير العام بشأن إمكانية إرسال أحد الموظفين إلى طاطا ردود فعل نقابية، في حين لم يصدر، وفق المعطيات المتداولة، توضيح رسمي يحسم في مضمون هذه التصريحات وسياقها.
كما زاد من حدة التوتر انسحاب نقابات من أحد الاجتماعات احتجاجا على ما اعتبرته تجاوزا للمساطر المعتمدة، مقابل تمسك الإدارة، بحسب الرواية الأخرى، بضرورة معالجة الخصاص الكبير في الموارد البشرية وإعادة توزيع الأطر وفق حاجيات المؤسسات الصحية.
وبين خطاب يؤكد أهمية الحوار وممارسة تقول الجامعة إنها لا تعكس ذلك بالقدر الكافي، وضعت الجامعة طلبا رسميا للقاء المدير العام من أجل وضع الالتزامات المعلنة على المحك، والوقوف على أسباب التناقض بين الخطاب والواقع، وإقرار آليات فعالة للتواصل وتتبع الملفات.
وهكذا، لم يعد الخلاف مقتصرا على تدبير ملف بعينه، بل أصبح اختبارا لطريقة تنزيل الحوار الاجتماعي داخل المجموعة الصحية الترابية، ومدى قدرة الإدارة والنقابات على تحويل مبدأ التشاركية من خطاب معلن إلى ممارسة فعلية.

