
أثار مشروع التدبير المفوض لقطاع النظافة بالجماعة الترابية لأيت ملول نقاشا سياسيا وجمعويا، في ظل المعطيات المرتبطة بالكلفة المالية المقترحة للمشروع، والتي تناهز 45 مليون درهم سنويا، وفق المعطيات المتداولة بشأن الملف.
وتشير هذه المعطيات إلى أن الكلفة المقترحة للتدبير المفوض تفوق الميزانية التي سبق تخصيصها للقطاع في إطار التدبير المباشر، والتي كانت في حدود 15 مليون درهم، بحسب تقرير سابق أُعد حول تدبير المرفق. وهو ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول الكلفة الإجمالية للخيار الجديد، ومدى انعكاسها على مالية الجماعة وجودة الخدمات المقدمة للساكنة.
ويرتبط النقاش كذلك بطبيعة التحول من التدبير المباشر إلى التدبير المفوض، وما يترتب عنه من تغييرات على مستوى الموارد البشرية، والأسطول والآليات والتجهيزات، فضلا عن الالتزامات المالية والتعاقدية التي ستربط الجماعة بالشركة التي ستتولى تدبير القطاع.
وفي هذا السياق، ترى بعض الفعاليات المدنية والسياسية أن الحفاظ على التدبير المباشر وتطوير إمكانيات الجماعة، خاصة في ما يتعلق بتجديد الأسطول وتعزيز الموارد البشرية والوسائل اللوجستيكية، قد يشكل خيارا يستحق الدراسة. في المقابل، يطرح المدافعون عن التدبير المفوض إمكانية الاستفادة من خبرة الشركات المتخصصة ووسائلها التقنية والتنظيمية لتحسين جودة خدمات النظافة.
كما يثير المشروع تساؤلات بشأن ضمانات الحكامة والمراقبة وقياس جودة الأداء، خاصة في ظل أهمية قطاع النظافة بالنسبة للحياة اليومية للساكنة، والحاجة إلى تحديد مؤشرات دقيقة لجودة الخدمات وآليات واضحة لتتبع تنفيذ الالتزامات التعاقدية.
ويشمل النقاش أيضا مسألة الحفاظ على قدرة الجماعة على تدبير المرفق مستقبلا، في ظل ما قد يترتب عن الانتقال إلى التدبير المفوض من تغييرات في الإمكانيات البشرية واللوجستيكية التي تتوفر عليها الجماعة حاليا.
ويأتي هذا الجدل في وقت تواصل فيه الجماعة دراسة مختلف الجوانب المرتبطة بالمشروع، بما فيها الكلفة المالية والنجاعة المتوقعة وآليات التتبع والمراقبة، وسط دعوات من فعاليات محلية إلى توضيح المعطيات المرتبطة بالصفقة وتقديم مبررات اختيار هذا النموذج التدبيري.
ويبقى الحسم في جدوى التدبير المفوض رهينا، وفق متابعين، بمدى قدرة النموذج المعتمد على تحقيق توازن بين جودة الخدمة، وترشيد النفقات، وحماية مصالح الجماعة والساكنة، مع ضمان الشفافية في تحديد الكلفة ومعايير الأداء وآليات المحاسبة.

