
أعد اتحاد تانفاليت لجمعيات أوكنز، قيادة تنالت، إقليم اشتوكة آيت باها، تقريرا شاملا حول واقع التربية والتعليم بالمنطقة الجبلية أدرار، قدم من خلاله مجموعة من المعطيات والأرقام والملاحظات المرتبطة بمختلف مستويات التعليم، إلى جانب جملة من المقترحات الرامية إلى تحسين العرض التربوي وضمان الإنصاف لفائدة تلاميذ المنطقة.
ويقدم التقرير، الذي أنجزه الاتحاد في إطار مساهمته في ورش التربية والتعليم بالمنطقة، قراءة في الوضع التربوي بأدرار، مستحضرا خصوصيات المجال الجبلي وما يفرضه من تحديات مرتبطة بتشتت الدواوير، وبعد المؤسسات التعليمية، وصعوبة التنقل، فضلا عن تداعيات الهجرة وتراجع أعداد الأسر والمواليد، وهي عوامل يقول التقرير إنها بدأت تنعكس على أعداد التلاميذ وعلى مستقبل بعض المؤسسات التعليمية.
التعليم الأولي.. تغطية محدودة بأيت صواب
يسجل التقرير أن التعليم الأولي لا يزال يواجه تحديات على مستوى التغطية بأيت صواب، رغم الأهمية التي يحظى بها هذا الورش منذ إطلاقه.
ويشير إلى أن تجربة التعليم الأولي التي عرفتها المنطقة على مستوى مؤسستين لم تتطور إلى تغطية شاملة، بسبب عدم توفر العدد المطلوب لإحداث أقسام جديدة ببعض المؤسسات، إلى جانب بعد الدواوير التي تتوفر فيها الشروط عن المؤسسات التعليمية، ما يجعل عددا من الأطفال محرومين من الاستفادة من هذه المرحلة التعليمية.
التعليم الابتدائي.. وحدات مدرسية تواجه إكراهات البنية والتجهيز
وبخصوص التعليم الابتدائي، يرصد التقرير استمرار الاعتماد على مجموعات مدارس تربوية تضم وحدات مدرسية فرعية موزعة على دواوير المنطقة، في ظل عدم تفعيل المدرسة الجماعاتية بمجموعة مدارس الواحة بأوكنز، وعدم دخول مشروع المدرسة الجماعاتية ادريس بنزكري بتاركانتوشكا حيز الاستغلال.
ويشير التقرير إلى أن عددا من الوحدات الفرعية لا يزال يفتقر إلى بعض الشروط الأساسية للتمدرس، خصوصا المرافق الصحية والربط بالكهرباء، إضافة إلى محدودية أو غياب المكتبات وقاعات الإعلاميات والحواسيب والربط بالإنترنت.
وفي المقابل، يسجل التقرير استفادة بعض المؤسسات المركزية من عمليات الإصلاح والتأهيل، بمبادرات من مجلس جهة سوس ماسة أو الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين أو الجمعيات المحلية، وبدعم من المجالس المنتخبة.
الهجرة وتراجع أعداد التلاميذ
ويربط التقرير بين التحولات الديمغرافية التي تعرفها المنطقة وبين تراجع أعداد التلاميذ، مشيرا إلى ارتفاع شواهد المغادرة السنوية بالمؤسسات والمجموعات المدرسية .
وحسب المعطيات التي تضمنها التقرير، أصبحت بعض الوحدات الفرعية لا تستقبل أكثر من 20 تلميذا، بينما لا يتجاوز العدد في وحدات أخرى ثمانية تلاميذ، مع تسجيل إغلاق وحدة أو وحدتين في بعض مجموعات المدارس خلال الموسم الدراسي.
ويرى التقرير أن استمرار هذا الوضع يطرح تحديات حقيقية أمام مستقبل المؤسسات التعليمية بالمنطقة، في ظل تواصل الهجرة وتراجع أعداد الأطفال في سن التمدرس.
أكثر من 200 تلميذ يتابعون دراستهم خارج المنطقة
وعلى مستوى التعليم الإعدادي والثانوي، يبرز التقرير أن تلاميذ أيت صواب يتوزعون على عدد من المؤسسات التعليمية داخل المنطقة وخارجها.
وتستقبل الثانوية التأهيلية الطاهر الإفراني بتنالت، وفق المعطيات الواردة في التقرير، أكثر من 280 تلميذا وتلميذة سنويا من جماعات تنالت وتاركانتوشكا وأوكنز، إضافة إلى تلاميذ من الجماعة الترابية سيدي عبد الله البوشواري، فيما تبلغ الطاقة الاستيعابية لقسمها الداخلي نحو 120 مستفيدا ومستفيدة.
كما يتابع تلاميذ من تاركانتوشكا دراستهم بإعدادية الفارابي بأيت باها، فيما تستقبل ثانوية إداوكنيظيف عددا من تلاميذ أوكنز.
ويتم تأمين النقل المدرسي في إطار شراكات تجمع الجمعيات المسيرة لهذا القطاع بالمجالس المنتخبة والمجلس الإقليمي لاشتوكة آيت باها، من خلال عدد من الجمعيات، من بينها اتحاد تانفاليت لجمعيات أوكنز، وجمعية تيويزي للنقل المدرسي، وجمعية إمازالن بتاركانتوشكا.
ويشير التقرير إلى أن أكثر من 200 تلميذ من الجماعات الترابية الثلاث يتابعون دراستهم خارج المنطقة، ما يفرض عليهم قطع مسافات طويلة، ويعيد طرح إشكالية التوزيع المجالي للمؤسسات التعليمية ومدى ملاءمته مع خصوصيات المجال الجبلي.
التعليم الثانوي التأهيلي.. تنقل بين أيت باها وإداوكنيظيف وتاهلة
وفي مرحلة التعليم الثانوي التأهيلي، يوضح التقرير أن ثانوية أيت باها تستقبل العدد الأكبر من تلاميذ أيت صواب، خصوصا المنحدرين من أوكنز وتاركانتوشكا، بينما يتجه تلاميذ تنالت نحو مؤسسات بإداوكنيظيف وتاهلة، كما يلتحق جزء من تلاميذ أوكنز بثانوية إداوكنيظيف.
ويعتبر التقرير أن هذا الوضع يفرض أعباء إضافية على الأسر والتلاميذ، سواء من حيث التنقل أو الإقامة، خصوصا بالنسبة للتلاميذ القادمين من الدواوير الجبلية البعيدة.
المقرر والمنح ودور الطالب.. تحديات اجتماعية متزايدة
ويتوقف التقرير عند عدد من الإكراهات الاجتماعية والمادية التي تواجه الأسر والتلاميذ، من بينها توفير المقرر الدراسي بالمستوى الابتدائي بعد توقف مشروع “مليون محفظة” واعتماد الدعم المباشر للأسر.
كما يثير التقرير مسألة المنح الدراسية، معتبرا أن خصوصية المجال الجغرافي تستدعي أخذ صعوبة التنقل والتضاريس بعين الاعتبار عند تحديد معايير الاستفادة، خصوصا بالنسبة لبعض التلاميذ الذين قد تبدو المسافة بينهم وبين مؤسسة الإيواء قصيرة وفق الحسابات الجغرافية، لكنها تصبح أكثر صعوبة بسبب طبيعة المنطقة.
كما يسجل التقرير تزايد الضغوط المالية على مؤسسات دور الطالب والطالبة، في ظل تراجع بعض أشكال الدعم، وما يترتب عن ذلك من صعوبات في تدبير المصاريف اليومية والقارة، واحتمال ارتفاع مساهمات المستفيدين.
“مدرسة الريادة” حاضرة بأدرار
ويشير التقرير إلى استفادة أيت صواب من مشروع “مدرسة الريادة”، الذي تم تنزيله خلال الموسم الدراسي 2025-2026 بمجموعة مدارس الأطلس الصغير بمركز تنالت.
كما يشمل المشروع، خلال الموسم الدراسي 2026-2027، مجموعة مدارس البوشواريين بالجماعة الترابية لتاركانتوشكا.
المجتمع المدني والمجالس المنتخبة.. دعم متواصل للتمدرس
ويبرز التقرير الدور الذي تضطلع به المجالس المنتخبة والمجتمع المدني في دعم العملية التعليمية، من خلال عدد من المبادرات.
ومن بينها توفير المقرر الدراسي لفائدة تلاميذ المستوى الثانوي بأوكنز بشراكة بين المجلس الجماعي واتحاد تانفاليت لجمعيات أوكنز، إلى جانب مبادرة مماثلة بتاركانتوشكا بشراكة بين المجلس الجماعي وجمعية إمازالن.
كما يتم تقديم دعم سنوي للنقل المدرسي لفائدة الجمعيات المسيرة له، بشراكة مع المجلس الإقليمي لاشتوكة آيت باها، فضلا عن مساهمات لفائدة مؤسسة دار الطالب والطالبة بتنالت.
ويشير التقرير كذلك إلى مبادرة تستهدف التلاميذ غير الممنوحين والمكررين بأوكنز، من خلال المساهمة في أداء الاشتراكات السنوية بمؤسسة دار الطالب والطالبة بإداوكنيظيف.
توصيات اتحاد تانفاليت.. التمييز الإيجابي لفائدة أبناء المنطقة
وفي ختام التقرير، يقترح اتحاد تانفاليت لجمعيات أوكنز جملة من الحلول، في مقدمتها اعتماد التمييز الإيجابي لفائدة تلاميذ أيت صواب في الاستفادة من المنح بالأقسام الداخلية، بما يراعي خصوصية المجال الجبلي وصعوبة التنقل.
كما يدعو إلى إحداث جذع مشترك أولي بمركز تنالت، والإسراع بإخراج مشروعي المدرستين الجماعاتيتين الواحة بأوكنز وادريس بنزكري بتاركانتوشكا إلى حيز الوجود.
ويقترح الاتحاد ايضا اعتماد التمييز الإيجابي لفائدة الأطر التربوية والإدارية التي تشتغل بالمنطقة، تقديرا لظروف عملها وللدور الذي تضطلع به في ضمان استمرار التمدرس بالمجال الجبلي.
رهان على إنصاف المجال الجبلي
ويخلص التقرير إلى أن واقع التربية والتعليم بأدرار يستدعي مقاربة تراعي خصوصيات المنطقة الجغرافية والديمغرافية والاجتماعية، بدل الاقتصار على المعايير الكمية في التخطيط للخدمات التعليمية.
كما يؤكد أن ضمان استمرار المدرسة بالمنطقة الجبلية يمر عبر تقريب المؤسسات من المتعلمين، ودعم النقل والإيواء، وتحسين البنيات والتجهيزات، ومراعاة خصوصية الأسر والتلاميذ، بما يساهم في الحد من الهدر المدرسي والهجرة التعليمية.
ويختم اتحاد تانفاليت لجمعيات أوكنز تقريره بتوجيه عبارات التقدير والاحترام إلى مختلف الأطر التربوية والإدارية العاملة بأدرار، وإلى جميع الشركاء والمتدخلين في ورش التربية والتعليم، فضلا عن آباء وأمهات التلاميذ، تقديرا للجهود المبذولة من أجل ضمان استمرار التمدرس وخدمة أبناء المنطقة.

