
مع حلول فصل الصيف، يعود موسم الأعراس إلى الواجهة باعتباره أحد أبرز المناسبات الاجتماعية في المغرب، غير أن هذه الفترة لم تعد تعكس فقط أجواء الفرح والاحتفال، بل أصبحت تثير نقاشاً واسعاً حول الارتفاع المتواصل في تكاليف الزواج، وما صاحبه من تغير في أولويات الشباب، الذين باتوا يبحثون عن بداية مستقرة لحياتهم الزوجية بعيداً عن الديون والمصاريف الباهظة.
ويؤكد مهنيون في قطاع تنظيم الحفلات أن تكلفة إقامة حفل زفاف ارتفعت بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، نتيجة زيادة أسعار عدد من الخدمات والمواد الأساسية، من كراء قاعات الأفراح والتموين والتزيين والتصوير، إلى الملابس التقليدية والهدايا والتنقل. ورغم تسجيل انخفاض في أسعار بعض المواد الغذائية، فإن ذلك لم ينعكس بشكل كبير على الكلفة الإجمالية لتنظيم الأعراس، بسبب استمرار ارتفاع أسعار الخدمات المرتبطة بها.
في المقابل، يلاحظ متابعون للشأن الاجتماعي أن فئة متزايدة من الشباب لم تعد تعتبر إقامة حفل زفاف فاخر أولوية، بل أصبحت تفضل توجيه ميزانية الزواج نحو اقتناء أو تجهيز السكن، أو توفير احتياطي مالي يساعد الزوجين على مواجهة متطلبات الحياة اليومية، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وصعوبة الولوج إلى السكن وفرص العمل المستقرة.
هذا التحول انعكس أيضاً على طبيعة حفلات الزفاف، حيث أصبحت العديد من الأسر تفضل تقليص عدد المدعوين، والاكتفاء بحفل عائلي بسيط، بعدما كانت الأعراس المغربية تعرف بحضور المئات من الضيوف وتعدد الطقوس والاحتفالات. ويرى مهنيون أن هذا التوجه أصبح أكثر وضوحاً خلال السنوات الأخيرة، مدفوعاً بالرغبة في ترشيد النفقات وتجنب الأعباء المالية.
وفي المقابل، لا تزال بعض العادات الاجتماعية تفرض ضغوطاً على المقبلين على الزواج، إذ يشعر كثير من الشباب بضرورة تنظيم حفلات كبيرة تماشياً مع الأعراف الاجتماعية وتفادياً للانتقادات، وهو ما يرفع من قيمة الفاتورة النهائية ويؤدي، في بعض الحالات، إلى تأجيل مشروع الزواج أو اللجوء إلى الاقتراض.
ويرى مختصون أن التحدي اليوم لا يكمن في التخلي عن تقاليد الأعراس المغربية، بما تحمله من رمزية ثقافية واجتماعية، وإنما في إعادة التوازن بين المحافظة على هذه العادات واعتماد نماذج أكثر واقعية تتلاءم مع الأوضاع الاقتصادية للأسر.
وبين الرغبة في الحفاظ على الطقوس المتوارثة، والسعي إلى بناء حياة زوجية مستقرة بأقل التكاليف، يبدو أن الأعراس المغربية تشهد مرحلة تحول تعكس تغيراً أعمق في نظرة الشباب إلى الزواج، حيث أصبحت الاستدامة المالية وجودة الحياة بعد الزواج تتقدمان تدريجياً على مظاهر البذخ التي كانت، إلى وقت قريب، عنواناً رئيسياً لـ”ليلة العمر”.

