
صادق مجلس الحكومة، الخميس، على مشروع مرسوم يقضي بإحداث جيل جديد من جواز السفر البيومتري المغربي، يتضمن مجموعة من المستجدات القانونية والتقنية، أبرزها اعتماد اللغة الأمازيغية ضمن اللغات الرسمية المعتمدة في الوثيقة، إلى جانب العربية والفرنسية والإنجليزية، في خطوة تعكس تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وترسيخ الهوية الوطنية بمختلف روافدها.
ويتعلق الأمر بمشروع المرسوم رقم 2.26.551 القاضي بتغيير المرسوم رقم 2.08.310 الصادر سنة 2008، والمتعلق بإحداث جواز السفر البيومتري، والذي يهدف إلى تعزيز مستويات الحماية والأمن في الوثيقة، عبر اعتماد تقنيات حديثة تستجيب للتطور المتسارع في أساليب التزوير والتزييف.
ووفق المذكرة التقديمية للمشروع، فإن الجواز الجديد سيتخذ شكل دفتر يضم غلافاً وصفحات مخصصة للبيانات والتوقيع، إضافة إلى مكون إلكتروني يحتوي على المعطيات الرقمية الخاصة بصاحب الجواز. كما ستتولى وزارتا الداخلية والشؤون الخارجية، بموجب قرار مشترك، تحديد الشكليات وكيفيات تسليم الجواز.
ومن أبرز التعديلات التي جاء بها المشروع، اعتماد اللغات الأربع: العربية، والأمازيغية، والفرنسية، والإنجليزية في صفحة البيانات، مع إدراج صورة فوتوغرافية مؤمنة لصاحب الجواز في صفحة التوقيع، وحذف عنوان السكن الذي كان مدرجاً في النسخة السابقة.
كما ينص المشروع على إلغاء العمل بجواز السفر المؤقت، بعدما انتفت الحاجة إلى إصداره، فضلاً عن حذف المقتضى الذي كان يسمح للقاصر المتقدم بطلب الحصول على جواز السفر باستصدار بطاقة التعريف الوطنية الإلكترونية بشكل استثنائي، باعتبار أن هذا الإجراء أصبح متجاوزاً في ظل التطورات التي عرفها نظام إصدار الوثائق التعريفية.
وأكدت المذكرة التقديمية أن العمل بالجواز الحالي سيستمر خلال مرحلة الانتقال، حيث ستواصل الإدارات المختصة إصدار الجوازات وفق الصيغة السابقة إلى حين تعميم النسخة الجديدة، مع الحفاظ على صلاحية جميع الجوازات المسلمة سابقاً إلى غاية انتهاء مدة سريانها، ضماناً لاستمرارية المرفق العمومي وتفادياً لأي اضطراب في الخدمات.
ويأتي هذا الإصلاح في إطار استراتيجية الدولة الرامية إلى تحديث الوثائق السيادية وتعزيز موثوقيتها على الصعيدين الوطني والدولي، من خلال اعتماد جواز سفر بيومتري جديد مزود بأحدث وسائل التأمين، إلى جانب تصميم يعكس الهوية المغربية وتنوعها الثقافي والحضاري والمعماري.
ومن المرتقب أن ينطلق إصدار الجيل الجديد من جواز السفر البيومتري بشكل تدريجي على مستوى العمالات والأقاليم، وكذا بمختلف سفارات وقنصليات المملكة المغربية بالخارج، على أن يتم تعميمه بشكل كامل خلال شهر غشت 2026، بما يواكب متطلبات الأمن الوثائقي ويعزز جودة الخدمات الإدارية المقدمة للمواطنين داخل المغرب وخارجه.

