
تحتضن العاصمة المغربية الرباط، خلال الفترة الممتدة من 20 إلى 24 يوليوز الجاري، أشغال قمة القوات البحرية الإفريقية، في حدث عسكري ودبلوماسي رفيع المستوى يُنظم تنفيذاً للتعليمات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، وبشراكة استراتيجية بين البحرية الملكية وقيادة القوات البحرية ومشاة البحرية الأمريكية في أوروبا وإفريقيا.
وتعد هذه القمة إحدى أبرز المحطات القارية في مجال الأمن البحري، إذ تجمع مسؤولين مدنيين وعسكريين رفيعي المستوى من عدد من الدول الإفريقية، إلى جانب ممثلين عن الولايات المتحدة الأمريكية وشركاء دوليين وإقليميين، بما يعكس المكانة المتقدمة التي باتت تحتلها المملكة المغربية كفاعل رئيسي في دعم الأمن والاستقرار الإقليميين، وكشريك موثوق في القضايا الاستراتيجية المرتبطة بالفضاء البحري.
وتناقش القمة عدداً من الملفات ذات الأولوية، من بينها سبل تعزيز التعاون بين القوات البحرية الإفريقية، وتطوير آليات التنسيق المشترك لمواجهة التحديات الأمنية العابرة للحدود، إضافة إلى استعراض أحدث الابتكارات التكنولوجية في مجالات المراقبة البحرية، والهيدروغرافيا، وعمليات البحث والإنقاذ، بما يسهم في الرفع من جاهزية الدول الإفريقية لحماية مجالها البحري وتأمين طرق الملاحة الدولية.

كما تحظى المبادرة الملكية الأطلسية باهتمام خاص ضمن جدول أعمال القمة، باعتبارها رؤية استراتيجية أطلقها جلالة الملك محمد السادس لتعزيز التعاون بين الدول الإفريقية المطلة على المحيط الأطلسي، وتمكين بلدان الساحل من الولوج إلى الفضاء الأطلسي، بما يخدم التنمية الاقتصادية والأمن الجماعي ويعزز الاندماج الإقليمي.
وبموازاة أشغال القمة، يُنظم معرض مؤسساتي متخصص يسلط الضوء على التجربة المغربية في تدبير الأمن البحري وتطوير البنيات التحتية المينائية، من خلال مشاركة عدد من المؤسسات الوطنية، من بينها الدرك الملكي، إلى جانب تقديم مشاريع استراتيجية كبرى، أبرزها ميناء طنجة المتوسط وميناء الداخلة الأطلسي، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين في تعزيز الأمن البحري ودعم الربط اللوجستيكي والتجاري بين إفريقيا والعالم.
ويؤكد احتضان المغرب لهذا الحدث القاري مجدداً مكانته كمنصة للحوار والتعاون الأمني والدفاعي، ويجسد الثقة التي تحظى بها المملكة لدى شركائها الدوليين، بفضل الرؤية الملكية المتبصرة الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار وتعزيز التعاون جنوب–جنوب، بما يخدم المصالح المشتركة للقارة الإفريقية ويواجه التحديات الأمنية المتنامية في الفضاء البحري.

