
أكد كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، لحسن السعدي، أن الاقتصاد الاجتماعي والتضامني أصبح يشكل أحد المرتكزات الأساسية للنموذج التنموي بالمغرب، باعتباره آلية لتعزيز الإدماج الاقتصادي والاجتماعي وخلق فرص الشغل، خاصة لفائدة الشباب والنساء، معتبرا أن القطاع يشهد دينامية متسارعة بفضل الإصلاحات والبرامج الحكومية المعتمدة.
وأوضح السعدي، في معرض جوابه خلال جلسة الأسئلة الشفوية المنعقدة، أمس الاثنين، بمجلس النواب، حول موضوع “تحسين الاقتصاد الاجتماعي والتضامني في المغرب”، أن عدد التعاونيات بالمملكة تجاوز 65 ألف تعاونية تضم حوالي 800 ألف متعاونة ومتعاون، فيما ساهم القطاع في إحداث 24 ألفا و558 فرصة شغل خلال سنة 2025.
وأضاف المسؤول الحكومي أن الحكومة تشتغل على تنزيل إصلاحات هيكلية تروم الارتقاء بهذا القطاع، من خلال إعداد مشروع القانون الإطار للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وإطلاق دراسة لإحداث أقطاب ترابية نموذجية، فضلا عن إعداد استراتيجية وطنية تمتد لعشر سنوات، تستهدف رفع مساهمة الاقتصاد الاجتماعي والتضامني في الناتج الداخلي الخام إلى 8 في المائة في أفق سنة 2030، مع إحداث آلاف مناصب الشغل الجديدة.
وفي استعراضه لأبرز البرامج الحكومية، أبرز السعدي أن برنامج “مؤازرة” مكن، خلال نسخه الخمس الأولى، من تمويل أكثر من 595 مشروعا، استفادت منها النساء بنسبة 64 في المائة، فيما استحوذ العالم القروي على 47 في المائة من المشاريع الممولة.
وأشار إلى أن النسختين السادسة والسابعة من البرنامج حققتا نتائج لافتة، عبر تمويل 792 مشروعا، منها 223 سنة 2025 و569 سنة 2026، وهو ما ساهم في إحداث 10 آلاف و423 منصب شغل جديد، متجاوزا بأكثر من خمسة أضعاف الهدف المسطر.
وفي سياق دعم الابتكار التعاوني، سجل كاتب الدولة مواصلة تنزيل جائزتي “لالة المتعاونة” و”الجيل المتضامن”، حيث استفادت 144 تعاونية من برامج المواكبة، بينما جرى تتويج 29 تعاونية خلال الدورة السابعة.
وعلى مستوى التمكين الاقتصادي للنساء، أعلن السعدي إطلاق برنامج “تحفيز-نسوة” بشراكة مع الوكالة الإسبانية للتعاون الدولي من أجل التنمية، والذي يهدف إلى تكوين نحو 1200 امرأة، وإحداث أكثر من ألف تعاونية، وخلق حوالي خمسة آلاف منصب شغل في أفق سنة 2028، إلى جانب تقوية القدرات التدبيرية والإدارية لأزيد من 400 مقاولة نسائية.
وفي ما يتعلق بالتسويق والإنعاش الاقتصادي، أوضح المسؤول الحكومي أنه تم تنظيم 20 دورة للمعارض الجهوية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، بمشاركة 3653 منظمة، حققت رقم معاملات يقارب 200 مليون درهم، فضلا عن تنظيم 16 سوقا متنقلة لفائدة 1300 منظمة، سجلت مبيعات تناهز 60 مليون درهم، مع حضور نسائي تجاوز 54 في المائة.
كما أبرز السعدي الجهود المبذولة في مجال المواكبة والرقمنة، من خلال تنظيم أكثر من 1905 لقاءات تحسيسية لفائدة 38 ألفا و665 مستفيدا، وتوسيع برنامج “مرافقة” الذي استفادت منه 1390 تعاونية، فيما يستهدف شطره الرابع مواكبة 600 تعاونية إضافية.
وأشار أيضا إلى اعتماد نظام رقمي لتسجيل وتحيين معطيات التعاونيات، يوجد حاليا في مرحلة التجريب على مستوى جهة الرباط-سلا-القنيطرة، تمهيدا لتعميمه على مختلف جهات المملكة، إلى جانب مواصلة تنزيل برنامج “الجيل الأخضر”، الذي يروم إحداث 18 ألف مقاولة تعاونية فلاحية في أفق سنة 2030، وتعزيز التسويق الرقمي ومنصات ترويج منتجات التعاونيات.
واختتم كاتب الدولة مداخلته بالتأكيد على أن الحكومة ماضية في تنزيل رؤية متكاملة تجعل من الاقتصاد الاجتماعي والتضامني رافعة حقيقية للتنمية المستدامة، وأداة لتعزيز العدالة المجالية، وتوسيع الإدماج الاقتصادي والاجتماعي، وترسيخ أسس الدولة الاجتماعية.

