
أكد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أن القضاء على تشغيل الأطفال بالمغرب يتطلب الانتقال من التدخلات القطاعية إلى سياسة عمومية وطنية مندمجة، تضمن حماية الأطفال وتعالج الأسباب البنيوية التي تغذي هذه الظاهرة.
وخلال لقاء تواصلي خُصص لتقديم رأيه حول موضوع “من أجل سياسة عمومية ناجعة للقضاء على تشغيل الأطفال بالمغرب”، أبرز رئيس المجلس، عبد القادر أعمارة، أن المملكة حققت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث انخفض عدد الأطفال المشتغلين الذين تتراوح أعمارهم بين 7 و17 سنة بأكثر من 80 في المائة بين سنتي 1999 و2024، ليستقر عند 101 ألف طفل، غير أن بعض الأشكال الخطيرة للاستغلال ما تزال قائمة.
وأوضح المجلس أن القضاء على الظاهرة لا يقتصر على تشديد المراقبة وتطبيق القانون، بل يستوجب أيضاً معالجة عوامل الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية، ومحاربة الهدر المدرسي، وتقليص الفوارق المجالية، مع التأكيد على أن المدرسة تظل الفضاء الطبيعي للطفل.
وفي هذا السياق، أوصى المجلس برفع السن الأدنى للتشغيل إلى 16 سنة بما ينسجم مع إلزامية التعليم، وتحيين لائحة الأشغال المحظورة على الأطفال دون 18 سنة لتشمل المخاطر المستجدة، خاصة المرتبطة بالمنصات الرقمية.
كما دعا إلى إرساء مسارات آمنة للتدرج والتكوين المهني لفائدة الشباب بين 16 و18 سنة، وتعزيز جهاز تفتيش الشغل، واعتماد عقوبات أكثر صرامة في حق المخالفين، إلى جانب استبعاد المقاولات التي تشغل الأطفال من الصفقات العمومية، ودعم الجمعيات العاملة في مجال حماية الطفولة.
وشدد المجلس على أهمية تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، مبرزاً أن اتفاقية الشراكة الموقعة مع المرصد الوطني لحقوق الطفل تشكل خطوة إضافية لدعم الجهود الوطنية الرامية إلى القضاء على تشغيل الأطفال في أفق سنة 2030.

