
أكد وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، أن الإجراءات المعتمدة خلال امتحانات البكالوريا برسم دورة 2026 أسهمت بشكل واضح في الحد من ظاهرة الغش، معلناً في الوقت ذاته عن توجه الوزارة نحو رقمنة عملية تصحيح أوراق الامتحانات ابتداءً من الموسم المقبل لتقليص هامش الأخطاء.
تقنيات جديدة تحد من محاولات الغش
وخلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين، أوضح الوزير أن الوزارة اعتمدت هذه السنة نحو ألفي جهاز متطور لرصد الغش داخل مراكز الامتحانات، مشيراً إلى أن كل جهاز سجل في المتوسط حالتي غش فقط، مقابل نحو 150 حالة لكل جهاز خلال التجربة المحدودة التي أُجريت السنة الماضية.
واعتبر برادة أن هذا التراجع يعكس نجاح التدابير الوقائية، مؤكداً أن أغلب المترشحين التزموا بعدم إدخال الهواتف أو الوسائل الإلكترونية إلى قاعات الامتحان، وهو ما ساهم في مرور الاختبارات في ظروف جيدة، رغم تسجيل الوزارة أكثر من أربعة آلاف حالة غش على الصعيد الوطني.
رقمنة التصحيح لتفادي أخطاء جمع النقط
وفي ما يتعلق بعملية التصحيح، كشف الوزير أن أكثر من 3.3 ملايين ورقة امتحان خضعت للتصحيح بمشاركة 31 ألفاً و622 أستاذاً مصححاً، تحت إشراف 283 مسؤولاً لتتبع جودة العملية.
وأشار إلى أن نسبة الأخطاء المسجلة في التصحيح لا تتجاوز نصف في المائة، موضحاً أن أغلبها يرتبط بجمع النقط وليس بتقييم الأجوبة، مضيفاً أن جميع طلبات إعادة التصحيح التي يتقدم بها المترشحون عبر المنصة الرقمية يتم التعامل معها ومراجعتها.
كما أعلن أن الوزارة ستعتمد نظاماً رقمياً خلال الموسم المقبل لتولي عملية احتساب النقاط آلياً، بهدف القضاء على أخطاء الجمع وتعزيز دقة النتائج.
تحسن مؤشرات النجاح والميزات
وسجلت الدورة العادية لامتحانات البكالوريا لهذه السنة نسبة نجاح بلغت 64.8 في المائة، بعدما تمكن 262 ألفاً و444 مترشحاً من نيل شهادة البكالوريا.
وبحسب المعطيات التي قدمها الوزير، بلغت نسبة النجاح في الشعب الأدبية 73 في المائة، مقابل 63 في المائة في الشعب العلمية و69 في المائة في الشعب المهنية.
كما شهدت نتائج الميزات تحسناً ملحوظاً، إذ ارتفع عدد الحاصلين على ميزة “حسن” إلى 48 ألفاً، فيما بلغ عدد الحاصلين على ميزة “حسن جداً” 23 ألف تلميذ، ليصل إجمالي عدد الناجحين بميزة إلى أكثر من 57 في المائة من مجموع الناجحين، بزيادة قدرها خمسة في المائة مقارنة بالسنة الماضية.
خطوات جديدة لمحاربة الهدر وتحسين التوجيه
وفي سياق إصلاح المنظومة التعليمية، أبرز الوزير تراجع نسبة الاكتظاظ بالمؤسسات التعليمية من 11.6 في المائة خلال موسم 2021-2022 إلى 4.6 في المائة حالياً، مع توقع انخفاضها إلى نحو 2 في المائة الموسم المقبل.
كما أعلن عن رفع الطاقة الاستيعابية لمدارس الفرصة الثانية من 23 ألفاً إلى 70 ألف مستفيد خلال الموسم الدراسي المقبل، في إطار جهود الحد من الهدر المدرسي.
وفي جانب التوجيه، كشف برادة عن إعداد منصة رقمية جديدة ستُمكن التلاميذ، ابتداءً من شهر نونبر، من مواكبة اختياراتهم الدراسية والجامعية والتسجيل بالمؤسسات التي يرغبون في الالتحاق بها، بما يساهم في تحسين مسار التوجيه واتخاذ القرار مبكراً.

