تتزايد التوقعات بإمكانية تسجيل انخفاض جديد في أسعار المحروقات بالمغرب، تزامنا مع التراجع الذي تشهده الأسواق العالمية للنفط، بعدما عادت أسعار الخام إلى مستويات ما قبل التوترات العسكرية التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط.
وسجل خام برنت انخفاضا ملحوظا ليستقر دون عتبة 73 دولارا للبرميل، مدفوعا بتحسن الأوضاع الجيوسياسية وعودة حركة الملاحة تدريجيا عبر مضيق هرمز، وهو ما أعاد الثقة إلى الأسواق العالمية وخفف المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة.
ويعزز هذا التطور توقعات بانخفاض تكلفة استيراد المحروقات، ما قد ينعكس تدريجيا على الأسعار المعتمدة في محطات الوقود بالمغرب خلال الفترات المقبلة، خاصة إذا استمرت أسعار النفط في مستوياتها الحالية.
وفي هذا السياق، يرى الحسين اليماني، رئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول، أن استمرار المنحى التنازلي للأسعار الدولية من شأنه أن ينعكس على السوق الوطنية خلال فترة تتراوح بين أسبوعين وثلاثة أسابيع، مشيرا إلى أن سعر لتر الغازوال قد يعود إلى حدود 11 درهما أو أقل إذا استقرت أسعار النفط عند مستوياتها الراهنة.
وأوضح اليماني أن أسعار المحروقات في المغرب تبقى مرتبطة بالسياسة التجارية لشركات التوزيع، مؤكدا أن الإطار القانوني الحالي لا يفرض على هذه الشركات خفض الأسعار أو رفعها بشكل تلقائي مع تغير الأسعار الدولية.
وأضاف أن تدخل السلطات غالبا ما يكون في حالات ارتفاع الأسعار وما يرافقها من ضغط اجتماعي، سواء عبر إجراءات دعم أو من خلال التشاور مع الفاعلين في القطاع، دون أن يشمل ذلك معالجة شاملة للإشكالات البنيوية التي يعرفها سوق المحروقات.
من جانبه، أكد الخبير في مجال الطاقة عبد الصمد ملاوي أن التراجع المسجل في الأسواق العالمية يجعل انخفاض أسعار المحروقات بالمغرب خلال التحيينات المقبلة أمرا واردا، خاصة مع استمرار تراجع أسعار النفط الخام إلى مستويات قريبة من تلك المسجلة قبل اندلاع الأزمة الأخيرة.
وأشار إلى أن أسعار خام برنت سجلت خلال الأيام الماضية انخفاضا قويا، بعدما فقدت أكثر من خمسة في المائة في إحدى الجلسات، ليستقر سعر البرميل في حدود 73 دولارا، وهو مستوى يقل بشكل واضح عن الأسعار التي تجاوزت 85 دولارا خلال منتصف يونيو.
وأوضح ملاوي أن هذا الانخفاض يعكس استجابة الأسواق للتهدئة السياسية بين الدول المنتجة للنفط، وهو ما ساهم في تخفيف المخاوف المتعلقة بالإمدادات العالمية وإعادة التوازن إلى السوق.
وأكد الخبير أن السوق المغربية أظهرت خلال الأشهر الماضية تفاعلا مع تغيرات الأسعار الدولية، حيث انعكست التحركات العالمية على مراجعات الأسعار الدورية التي تعرفها محطات الوقود، متوقعا استمرار هذا الاتجاه خلال التحيينين المقبلين في بداية ومنتصف شهر يوليوز، إذا حافظ النفط على مستوياته الحالية أو واصل التراجع.
وتبقى وتيرة انخفاض أسعار المحروقات في المغرب رهينة باستمرار استقرار الأسواق الدولية، إضافة إلى تطور أسعار النفط الخام وسياسة التسعير التي تعتمدها شركات التوزيع داخل السوق الوطنية.

