يجد عدد من منتجي البطيخ الأحمر أنفسهم اليوم أمام تراجع حاد في أسعار البيع من الضيعات، بعدما هوت أثمان “الدلاح” في بعض المناطق إلى مستويات لا تتجاوز 50 سنتيماً للكيلوغرام، فيما استقرت في مناطق أخرى عند حدود 1.24 درهم، وفق معطيات مهنية.
ويأتي هذا الانهيار في الأسعار في وقت كانت فيه بعض المحاصيل قد بيعت مسبقاً للتجار بالجملة بأثمان أعلى بكثير، الأمر الذي جعل عدداً من المزارعين يواجهون، بحسب تصريحاتهم، خسائر مالية كبيرة نتيجة اتساع الهوة بين الأسعار المتفق عليها في بداية الموسم وتلك المسجلة حالياً.
وفي إقليم زاكورة، أعرب مزارعون عن استيائهم من انخفاض سعر بيع البطيخ الأحمر من الضيعات إلى نحو 1.24 درهم للكيلوغرام، معتبرين أن هذا المستوى لا يغطي في كثير من الحالات تكاليف الإنتاج واليد العاملة. وتزداد وطأة الوضع بالنسبة لأصحاب المحاصيل التي سبق بيعها بنظام “الكرجة” (المحصول كاملاً)، والتي تراوحت أسعارها في بداية الموسم بين درهمين و2.5 درهم للكيلوغرام، ليصل الفارق بين تلك الأسعار والأسعار الحالية إلى ما يقارب 16 سنتيماً في الكيلوغرام، دون احتساب باقي المصاريف.
وربط مهنيو القطاع هذا التراجع اللافت بارتفاع العرض في السوق الوطنية، نتيجة تزامن فترات إنتاج البطيخ الأحمر في عدد من مناطق المغرب، ما أدى إلى طرح كميات ضخمة من المنتوج دفعة واحدة. ويضاف إلى عامل وفرة الإنتاج المحلي عامل آخر مرتبط بالأسواق الخارجية، إذ تتزامن هذه المرحلة من الموسم مع انطلاق الإنتاج الإسباني، وهو ما انعكس تراجعاً في حجم الصادرات المغربية، ودفع بالتالي كميات أكبر من المحصول نحو التصريف في السوق الداخلية.
وفي السياق ذاته، أشار مهنيون إلى الشائعات التي رافقت بداية موسم الجني، لا سيما تلك التي روّجت لوجود مبيدات سامة في “الدلاح” المغربي، إضافة إلى تصاعد الحديث حول ما يعرف بـ”نظام الطيبات” الذي يدعو إلى تجنب استهلاك بعض أنواع الفواكه، وهو ما ساهم بدوره في انتشار حالة من العزوف لدى شريحة من المستهلكين.
وفيما تتواصل عمليات تسويق المحصول، يترقب المهنيون تطورات العرض والطلب خلال الأيام المقبلة، باعتبارها العامل الحاسم في تحديد مسار أسعار “الدلاح”، سواء بالاستقرار عند مستوياتها الراهنة أو بمزيد من التراجع.

