يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو معادلة سياسية معقدة قبيل الانتخابات، في ظل اضطراره إلى الموازنة بين الحفاظ على علاقته بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتجنب خسارة دعم قاعدته اليمينية الرافضة لخطة واشنطن بشأن قطاع غزة.
ويرى محللون أن رفض نتنياهو للخطة قد لا يضمن له إرضاء أي من الطرفين، بينما استفادت حركة حماس، وفق تقديرات سياسية، من إعلانها تأييد الاتفاق الذي يتضمن نزع سلاحها، دون أن تتخذ خطوات عملية لتنفيذ هذا البند حتى الآن.
وكان نتنياهو قد تعامل بحذر مع الخطة الأمريكية، رغم وصف ترامب لها بأنها محطة مهمة لإنهاء الحرب في غزة، قبل أن يعلن رفضها رسميا خلال اجتماع للحكومة، تحت ضغط قوى اليمين المتطرف التي تعارض بنود الاتفاق، خاصة ما يتعلق بانسحاب القوات الإسرائيلية من أجزاء واسعة من القطاع.
ويرى يوسي ميكلبرغ، الخبير في السياسة الإسرائيلية لدى مركز تشاتام هاوس في لندن، أن نتنياهو يسعى إلى منع انتقال أصوات من قاعدته الانتخابية نحو المعارضة، من خلال الحفاظ على صورته باعتباره القادر على مواجهة حماس.
وأوضح ميكلبرغ أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يدرك أن الدخول في مواجهة مع ترامب قد لا يخدم مصالحه السياسية أو مصالح إسرائيل، لكنه في الوقت نفسه يواجه ضغوطا داخلية قوية في حال موافقته على بنود الاتفاق، وهو ما يجعله أمام محاولة صعبة للموازنة بين الطرفين.
تعاون رغم الرفض
تأتي هذه التطورات بينما يستعد الإسرائيليون للتوجه إلى صناديق الاقتراع للمرة الأولى منذ هجوم حماس في أكتوبر 2023، والذي أعقبه هجوم إسرائيلي واسع على قطاع غزة.
ورغم الرفض السياسي المعلن للخطة الأمريكية، تشير المعطيات الواردة إلى أن إسرائيل التزمت عمليا بأحد بنودها الأساسية، من خلال وقف الضربات الجوية منذ الثالث من غشت، مع استمرار ورود تقارير عن إطلاق نار إسرائيلي متقطع داخل القطاع.
ويرى إيهود إيلام، المحلل السابق في وزارة الدفاع الإسرائيلية، أن العمليات العسكرية يمكن أن تستأنف أو تتصاعد في أي وقت، معتبرا أن ذلك يمثل إحدى الأوراق التي يمكن لإسرائيل استخدامها في المفاوضات.
وأشار إيلام إلى أن إسرائيل لم تتمكن من القضاء بشكل كامل على حماس، رغم العمليات العسكرية التي أعقبت هجوم أكتوبر، وهو ما يجعل مسألة نزع سلاح الحركة من بين أبرز أهدافها، في ظل صعوبة تحقيق ذلك.
وأضاف أن حماس من المرجح أن ترفض التخلي الكامل عن أسلحتها، وقد تستفيد من الخلاف السياسي حول الخطة لتأخير تنفيذ هذا البند أو تجنب الالتزام به.
وفي المقابل، لطالما جعل نتنياهو من علاقته الوثيقة بترامب أحد عناصر سياسته الخارجية، خصوصا في ظل القرارات التي اتخذتها الإدارة الأمريكية السابقة والحالية لصالح إسرائيل، بما في ذلك نقل السفارة الأمريكية إلى القدس والمشاركة في عمليات عسكرية ضد إيران.
ويرى إيلام أن نتنياهو قد يسعى إلى تقديم تنازلات محدودة بشأن غزة مقابل الحصول على دعم أمريكي في ملفات أخرى، مشيرا إلى أن إيران تظل، من وجهة نظره، أولوية استراتيجية أكبر بالنسبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي من ملفي غزة ولبنان.
حماس تستفيد سياسيا
من جانبها، أعلنت حماس تأييدها لاتفاق نزع السلاح، في خطوة اعتبرها محللون جزءا من حسابات سياسية وتفاوضية.
ويرى غيث العمري، المسؤول السابق في السلطة الفلسطينية والباحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، أن موقف حماس يهدف إلى تقديم الحركة باعتبارها طرفا مستعدا للتعامل مع المقترحات المطروحة، مع إبقاء مسألة التنفيذ الفعلي مفتوحة.
وبحسب هذا التقييم، فإن رفض نتنياهو للخطة يمنح حماس والوسطاء ورقة سياسية إضافية، إذ يمكن تقديم الموقف على أنه التزام من جانب الحركة مقابل عدم التزام إسرائيلي، وهو ما قد يخفف الضغوط السياسية الموجهة إليها خلال المفاوضات.

