كشفت وثائق دراسة الأثر البيئي والاجتماعي الخاصة بالجزء المغربي من مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي، الرابط بين نيجيريا والمغرب، عن معطيات تقنية جديدة تؤكد تقدم المشروع واقترابه من مرحلة اتخاذ القرار الاستثماري النهائي، إلى جانب تحديد أبرز المحطات والمنشآت المرتقب إنجازها على التراب الوطني.
وتضمنت الدراسة، التي أعدها تحالف من مكاتب الخبرة الدولية والمحلية لفائدة المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن (ONHYM) وشركة النفط الوطنية النيجيرية (NNPC Limited)، تفاصيل دقيقة بشأن البنية التحتية للمشروع، بما في ذلك مواقع محطات الضغط والاستقبال، وآليات ربط الأنبوب بخط الغاز المغاربي الأوروبي، إضافة إلى مراحل التنفيذ والتشغيل.
ويمتد الجزء المغربي من المشروع على طول 2220 كيلومترا، موزعة بين 1830 كيلومترا من المسار البري الذي يعبر ثماني جهات بالمملكة، و390 كيلومترا من الخط البحري الذي يربط الساحل المغربي بنقطة الإنزال البرية، فيما تقدر الكلفة الإجمالية للمشروع بنحو 25 مليار دولار.
وتشير الدراسة إلى أن نقل الغاز سيعتمد على أربع محطات للضغط سيتم تشييدها في كل من آسفي وأكادير وطانطان وبوجدور، إلى جانب محطتي استقبال، الأولى بالقرب من الداخلة لربط الجزء البحري بالمسار البري، والثانية بإقليم وزان لربط المشروع بخط الغاز المغاربي الأوروبي، فضلا عن إنشاء 61 محطة للصمامات المقطعية على امتداد الأنبوب.
وأوضحت الوثيقة أن توزيع محطات الضغط تم وفق معايير تقنية تضمن الحفاظ على مستوى الضغط داخل الأنبوب عبر المسافات الطويلة، بينما ستؤدي محطتا الاستقبال دورا محوريا في انتقال الغاز بين مختلف مكونات الشبكة وربطه بالبنية التحتية القائمة.
وفي الجانب اللوجستي، يرتقب إنشاء ستة معسكرات مؤقتة ومراكز لتخزين الأنابيب والمعدات، تمتد مساحة كل منها إلى نحو 20 هكتارا، مع قدرة استيعابية تتراوح بين ألف و1200 عامل، بهدف تأمين سير أشغال البناء وتوفير الظروف الملائمة للفرق التقنية.
ووفق الجدول الزمني الوارد في الدراسة، ينتظر أن يصدر قرار الاستثمار النهائي خلال الربع الأخير من سنة 2026، على أن تنطلق أشغال الإنجاز مباشرة بعد ذلك، وتستمر لنحو عامين ونصف، قبل بدء التشغيل التجاري وضخ الغاز خلال الربع الثاني من سنة 2031 ضمن المرحلة الأولى من المشروع.
وأكدت الدراسة أن المسار الهجين، الذي يجمع بين المقطعين البحري والبري، يعد الخيار الأكثر ملاءمة من الجوانب الاقتصادية والبيئية والاستراتيجية، مع إدخال تعديلات على بعض مواقع المنشآت، من بينها نقل محطة الاستقبال القريبة من الداخلة بنحو 20 كيلومترا جنوبا، بما ينسجم مع مخططات التوسع العمراني للمدينة.
كما أوصت الوثيقة باعتماد منطقة عازلة يصل نصف قطرها إلى 324 مترا حول محطات الضغط والاستقبال، يمنع داخلها أي توسع عمراني مستقبلي، ضمانا لمتطلبات السلامة.
وأبرزت الدراسة أيضا أن مسار الأنبوب روعي فيه تجنب المناطق البيئية الحساسة، مثل محمية الأركان والمناطق الرطبة المصنفة ضمن اتفاقية “رامسار”، وعلى رأسها خليج الداخلة ومصبات عدد من الأودية، بما يحد من التأثيرات البيئية المباشرة للمشروع ويحافظ على النظم الطبيعية بالمناطق التي يعبرها.

