عاد رئيس أركان الجيش الجزائري، الفريق أول السعيد شنقريحة، إلى التحذير مما وصفه بـ”المخططات التي تستهدف الجزائر”، في خطاب أثار مجدداً نقاشاً حول تكرار الحديث عن التهديدات الخارجية بالتزامن مع تصاعد التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها البلاد.
ويرى متابعون أن الخطاب الرسمي الجزائري يركز بشكل متكرر على ما يسميه “المؤامرات الخارجية”، معتبرين أن هذا الطرح أصبح حاضراً في أغلب المحطات السياسية، خاصة مع تزايد مطالب المواطنين بتحسين الأوضاع المعيشية وتعزيز فرص الشغل والسكن والخدمات الأساسية.
ويشير مراقبون إلى أن المغرب يحضر باستمرار، بشكل مباشر أو غير مباشر، في الخطاب الرسمي والإعلامي الجزائري، حيث يُحمّل مسؤولية عدد من الأزمات أو التوترات، وهو ما يعتبره منتقدون محاولة لتحويل الاهتمام عن القضايا الداخلية التي تشغل الرأي العام.
وفي المقابل، يرى أصحاب هذا الطرح أن التركيز على “العدو الخارجي” لم ينعكس على تحسين المؤشرات الاقتصادية أو الاجتماعية، إذ لا تزال ملفات البطالة وارتفاع الأسعار والسكن والقدرة الشرائية من أبرز انشغالات المواطن الجزائري.
ويؤكد محللون أن قوة الدول لا تُقاس فقط بالخطابات الأمنية، بل بقدرتها على تحقيق التنمية الاقتصادية، وتعزيز جودة التعليم، وترسيخ العدالة الاجتماعية، وتقوية المؤسسات، بما ينعكس إيجاباً على حياة المواطنين.
كما يعتبر متابعون أن الحفاظ على الأمن الوطني حق مشروع لأي دولة، غير أن ذلك لا يمنع من فتح نقاش واسع حول القضايا الداخلية والاستجابة لتطلعات المواطنين، بعيداً عن توظيف الخطاب الأمني في مواجهة الانتقادات الاجتماعية والاقتصادية.
ويخلص المقال إلى أن المواطن الجزائري بات ينتظر حلولاً عملية لتحسين ظروف عيشه أكثر من انتظار خطابات جديدة حول التهديدات الخارجية، مؤكداً أن بناء الثقة بين الدولة والمجتمع يمر عبر الإصلاح والتنمية والاستجابة للمطالب اليومية للمواطنين.

