تتجه الأنظار خلال شهر أكتوبر المقبل إلى مجلس الأمن الدولي، الذي سيبحث تطورات قضية الصحراء الغربية، بالتزامن مع اقتراب انتهاء الولاية الحالية لبعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء «مينورسو» في 31 أكتوبر 2026.
وتكتسب هذه المحطة أهمية إضافية مع تولي اليونان رئاسة مجلس الأمن طوال شهر أكتوبر، في إطار نظام التناوب بين أعضاء المجلس. ووفق الجدول الرسمي للمجلس، تنتهي عضوية اليونان غير الدائمة في 31 دجنبر 2026. (Nations Unies)
موقف يوناني بشأن المسار الأممي
وكان وزير الخارجية اليوناني جورج جيرابيتريتيس قد أكد، عقب لقائه بوزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة في أثينا يوم 7 شتنبر، دعم بلاده للمسار السياسي الذي تقوده الأمم المتحدة لتسوية قضية الصحراء.
كما رحبت أثينا بالقرار الأممي رقم 2797، مشيرة إلى أنها ساهمت في صياغته خلال سنة 2025، وأكدت استعدادها للمساهمة مجدداً في إعداد القرار المرتبط بالمرحلة المقبلة بصفتها رئيسة لمجلس الأمن. (Ministère des Affaires Étrangères)
وفي السياق نفسه، أعلنت اليونان دعمها لجهود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا، من أجل الدفع بالمفاوضات على أساس مقترح الحكم الذاتي المغربي، بهدف التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الأطراف. (Ministère des Affaires Étrangères)
تجديد ولاية «مينورسو» في صلب النقاش
ويأتي هذا الحراك في وقت حدد فيه مجلس الأمن نهاية ولاية بعثة «مينورسو» في 31 أكتوبر 2026، بعدما مدد القرار 2797 ولايتها إلى هذا التاريخ. (UN Transcripts)
ويُرتقب أن يشكل تجديد الولاية أحد أبرز الملفات المطروحة خلال أكتوبر، إلى جانب النقاش بشأن مستقبل العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة.
ويكتسي القرار 2797 أهمية في هذا السياق، إذ اعتمده مجلس الأمن في 31 أكتوبر 2025، وهو القرار الذي سيظل من بين المرجعيات الأساسية للنقاش المقبل حول الملف. (Nations Unies)
تركيبة مجلس الأمن وتوازنات التصويت
ويضم مجلس الأمن 15 عضواً، بينهم خمسة أعضاء دائمين يتمتعون بحق النقض، هم الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا والمملكة المتحدة، إلى جانب عشرة أعضاء غير دائمين، من بينهم اليونان التي تتولى رئاسة المجلس في أكتوبر.
وتجعل هذه التركيبة مواقف مختلف الأعضاء عاملاً أساسياً في صياغة أي قرار جديد، خصوصاً أن رئاسة المجلس تضطلع بدور إجرائي في تنظيم برنامج العمل وإدارة الاجتماعات والمشاورات، بينما تظل القرارات رهينة بمواقف الأعضاء وإجراءات التصويت المعتمدة داخل المجلس. (Nations Unies)
تحرك دبلوماسي مغربي في نيويورك
وتأتي هذه التطورات في ظل حراك دبلوماسي مغربي داخل الأمم المتحدة، إذ عقد الأمين العام أنطونيو غوتيريش لقاءً مع وزير الخارجية ناصر بوريطة في نيويورك يوم 16 شتنبر 2026، وفق ما أورده الموقع الرسمي للأمم المتحدة. (Nations Unies)
ويأتي اللقاء في سياق التحضيرات المرتبطة بالدورة الحالية للجمعية العامة للأمم المتحدة، ومع اقتراب موعد مناقشة تجديد ولاية بعثة «مينورسو».
كما يواصل المبعوث الشخصي للأمين العام، ستافان دي ميستورا، اتصالاته مع الأطراف المعنية في إطار الجهود الأممية الرامية إلى إعادة إطلاق العملية السياسية.
أكتوبر.. محطة جديدة في مسار الملف
وبذلك، يدخل ملف الصحراء خلال أكتوبر محطة أممية تجمع بين رئاسة يونانية أعلنت دعمها للمسار السياسي الأممي ومقترح الحكم الذاتي كأساس للمفاوضات، واقتراب انتهاء ولاية «مينورسو»، إلى جانب استمرار التحركات الدبلوماسية المرتبطة بالملف.
ومن المنتظر أن يترك النقاش داخل مجلس الأمن خلال هذه الفترة أثراً على صياغة القرار المرتقب بشأن البعثة وعلى اللغة السياسية التي سترافق المداولات حول مستقبل العملية السياسية، في انتظار ما ستسفر عنه مواقف الدول الأعضاء خلال الأسابيع المقبلة.

