أكد عمر هلال، السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، أن الاحتفاء باليوم الدولي الخامس لمناهضة خطاب الكراهية يعكس وعيا دوليا متزايدا بخطورة هذه الظاهرة، باعتبارها عاملا يسبق في كثير من الأحيان مظاهر التمييز والعنف والانقسام داخل المجتمعات.
وأوضح هلال، خلال فعالية نظمتها البعثة المغربية بالأمم المتحدة بشراكة مع مكتب الأمم المتحدة المعني بمنع الإبادة الجماعية والمسؤولية عن الحماية، أن خطاب الكراهية كان عبر التاريخ وراء العديد من الأزمات والصراعات التي شهدتها البشرية، وأسهم في تعميق الانقسامات وتقويض أسس التعايش السلمي.
وأشار الدبلوماسي المغربي إلى أن المملكة، تحت قيادة الملك محمد السادس، تواصل ترسيخ قيم التسامح والتعايش واحترام الاختلاف، مستحضرا الدعوة الملكية إلى تعزيز الحوار بين الثقافات والأديان ونشر قيم الاعتدال والانفتاح.
وشدد المتحدث ذاته على أن مواجهة خطاب الكراهية تستدعي تعاونا دوليا وتنسيقا بين مختلف الفاعلين، خاصة في ظل التحديات التي تفرضها المنصات الرقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي، التي يمكن أن تساهم في انتشار المضامين السلبية أو توظيفها لرصدها والحد منها.
ودعا هلال إلى تعزيز الشراكات بين الحكومات وشركات التكنولوجيا والباحثين ومنظمات المجتمع المدني، بما يضمن تطوير آليات أكثر فعالية في مراقبة المحتوى وتعزيز الثقافة الرقمية ونشر الخطابات الإيجابية القائمة على قيم التعايش والاحترام المتبادل.
كما أبرز أن التجربة المغربية في مجال التعايش بين الحضارات والثقافات والأديان تجعل من هذه القيمة ممارسة يومية متجذرة في المجتمع، سواء داخل المؤسسات التعليمية أو الدينية أو في مختلف مظاهر الحياة العامة، مشيرا إلى أهمية المبادرات التي يدعمها المغرب في هذا المجال، من قبيل “خطة عمل الرباط” و”خطة عمل فاس”.
واعتبر المسؤول المغربي أن خطاب الكراهية ينمو في البيئات التي يسود فيها الجهل وتتراجع فيها ثقافة الحوار، مؤكدا أن التصدي لهذه الظاهرة لا يقتصر على محاربة المحتوى الضار، بل يتطلب معالجة الأسباب الاجتماعية والسياسية التي تساهم في انتشارها.
وختم هلال بالتأكيد على ضرورة اعتماد مقاربة شاملة تقوم على تعزيز الإدماج وتكافؤ الفرص، مع إشراك المؤسسات التعليمية والمنظمات الدولية وشركات التكنولوجيا في جهود ترسيخ قيم التنوع والتفكير النقدي ومواجهة المعلومات المضللة.
agadirnews26@gmail.com
لتواصلكم معنا، سواء كان لديكم خبر، استفسار، شكوى، أو اقتراح — نحن هنا للاستماع إليكم.