تشهد القاعات السينمائية المغربية خلال الفترة الأخيرة مغادرة عدد من الأفلام الوطنية لشاشة العرض بعد أسابيع قليلة من إطلاقها، نتيجة ضعف الإقبال الجماهيري، في وقت تواصل فيه الأعمال الكوميدية والتجارية فرض سيطرتها على شباك التذاكر وتحقيق نسب مشاهدة مرتفعة.
ومن بين الأفلام التي أنهت عرضها مبكرا، فيلم “تسخسيخة” للمخرج والممثل سعيد الناصيري، الذي لم يحقق النتائج المنتظرة رغم الزخم الذي رافق طرحه، إلى جانب فيلم “المطرود من رحمة الله” للمخرج هشام العسري، وفيلم “ثلاث دقائق” للمخرج سعيد بنتيقة، إضافة إلى “فندق السلام” للمخرج جمال بلمجدوب، بعدما عجزت هذه الأعمال عن استقطاب عدد كاف من المتفرجين يضمن استمرارها في القاعات.
ويأتي ذلك في ظل منافسة قوية بين الإنتاجات السينمائية، حيث أصبحت مدة عرض أي فيلم مرتبطة بحجم الإقبال الذي يحققه خلال الأسابيع الأولى، إذ تلجأ القاعات إلى استبدال الأعمال ذات المردودية الضعيفة بأخرى تحقق مداخيل أكبر، حفاظا على مردودها التجاري.
وفي المقابل، تواصل الأفلام الكوميدية تصدر المشهد السينمائي، بعدما أثبتت قدرتها على جذب الجمهور وتحقيق إيرادات مرتفعة، ما يمنحها أولوية في البرمجة والترويج مقارنة بالأعمال الروائية التي تواجه صعوبة في الوصول إلى المتفرج رغم قيمتها الفنية.
ويعكس هذا الوضع التحول الذي تعرفه السوق السينمائية المغربية، حيث أصبحت معايير النجاح ترتبط أساسا بعدد التذاكر المباعة والعائدات المالية، أكثر من ارتباطها بالتقييمات الفنية أو النقدية، وهو ما يضع العديد من الإنتاجات الروائية أمام تحديات متزايدة.
في المقابل، يواصل عدد من الأفلام المغربية ذات الطابع الكوميدي تحقيق نتائج مميزة في شباك التذاكر، مستفيدة من الشعبية الواسعة لنجومها والحملات الترويجية المكثفة.
ويتصدر فيلم “نوض أو نوض” للمخرج مراد الخودي قائمة أكثر الأفلام استقطابا للجمهور، محافظا على صدارة شباك التذاكر منذ انطلاق عرضه، فيما يواصل فيلم “الخطابة” لعبد الله فركوس تحقيق نجاح لافت منذ طرحه خلال عطلة عيد الأضحى.
كما يحافظ فيلم “2 رواح” للمخرج علاء أكعبون على حضوره القوي داخل القاعات السينمائية منذ عرضه في مارس الماضي، بعدما حقق رقما قياسيا بتجاوزه حاجز نصف مليون متفرج، ليصبح أكثر الأفلام المغربية مشاهدة في تاريخ القاعات السينمائية الوطنية.

