تسببت التساقطات المطرية الأخيرة في انجراف كميات كبيرة من الأتربة والأحجار على الطريق الرابطة بين النقوب وأكنيون، وتحديداً بمنطقة أوسديدن التابعة لقيادة النقوب بإقليم زاكورة، ما أدى إلى تضييق الممرات وإرباك حركة السير، وسط مخاوف متزايدة من انعكاسات الوضع على سلامة مستعملي هذا المحور الطرقي.
وأدى تراكم الأتربة على جوانب الطريق إلى صعوبة تنقل المركبات، حيث اضطر عدد من السائقين إلى القيام بمناورات لتفادي العوائق، خاصة بالنظر إلى الطبيعة الجبلية للمسلك وارتفاع مخاطر الانزلاقات خلال فترات التساقطات.
كما زادت غياب علامات التشوير والتنبيه في عدد من المقاطع المتضررة من خطورة الوضع، إذ يفاجأ مستعملو الطريق بوجود الأتربة والحجارة دون إشارات تحذيرية أو تجهيزات تدعو إلى تخفيض السرعة واتخاذ الحيطة.
وفي انتظار تدخل الجهات المختصة، لجأ عدد من الأطفال بالمنطقة إلى إزالة الأتربة يدوياً من وسط الطريق مقابل مبالغ مالية بسيطة يمنحها لهم بعض السائقين، في مشهد يثير القلق بشأن تعريضهم للخطر، ويعكس في الوقت ذاته الهشاشة الاجتماعية التي تعيشها بعض الأسر.
وعبر عدد من سكان المنطقة عن استيائهم من تكرار هذه المشاهد مع كل تساقطات مطرية، مطالبين بإيجاد حلول مستدامة لمعالجة الانجرافات وحماية مستعملي الطريق، بدل الاكتفاء بتدخلات ظرفية.
وفي هذا السياق، دعا الفاعل الجمعوي والحقوقي عيسى بنعمر إلى تثبيت علامات تشوير دائمة بالنقط السوداء، وتعزيز المراقبة الطرقية خلال الفترات الممطرة، إلى جانب اعتماد حلول هندسية للحد من انجراف التربة الذي يتكرر بشكل مستمر ويؤثر على حركة التنقل.
وأوضح المتحدث، في تصريح لهسبريس، أن الطريق بين النقوب وأكنيون تعد من المسالك التي تشهد حركة مهمة للسياح المغاربة والأجانب في اتجاه واحات درعة والمناطق الجبلية المجاورة، معتبراً أن لجوء الأطفال إلى إزالة الأتربة مقابل مبالغ مالية ينعكس سلباً على صورة المنطقة، ويطرح تساؤلات حول حماية الطفولة والبنية التحتية.
وأكد أن إزالة الأتربة تبقى من اختصاص الجماعات الترابية أو وزارة التجهيز والماء، مشيراً إلى أن إشراك الأطفال في مثل هذه الأعمال يشكل مساساً بحقوقهم، وداعياً السلطات إلى التدخل العاجل لتأمين الطريق وحماية مستعمليها.
وفي تطور لاحق، علمت الجريدة أن المصالح المختصة أوفدت جرافة إلى عين المكان لإزالة الأتربة المتراكمة وإعادة فتح الطريق بشكل طبيعي، ما ساهم في التخفيف من حدة الاضطرابات التي شهدها هذا المحور خلال اليومين الماضيين.
ويبقى سكان منطقة أوسديدن ومستعملو الطريق ينتظرون إجراءات دائمة لمعالجة أسباب الانجرافات، وتأمين هذا المسلك الحيوي الذي يربط بين إقليمي زاكورة وتنغير، ويشهد حركة متواصلة للمسافرين وشاحنات نقل البضائع.

