أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال احتفالات الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة، أن الهوية الأميركية تواجه، بحسب تعبيره، “هجوماً متجدداً”، محذراً مما وصفه بتصاعد التيارات اليسارية والمتطرفة داخل البلاد.
وأشاد ترامب بما سماه “الحلم الأميركي”، مثنياً على الرؤساء الأميركيين السابقين وما حققوه من إنجازات، معتبراً أن الولايات المتحدة تمر بمرحلة تستوجب الدفاع عن تاريخها وقيمها الوطنية.
ووجّه الرئيس الأميركي انتقادات لما وصفهم بـ”المتعصبين والمتطرفين”، معتبراً أن البلاد تشهد عودة لما سماه “التهديد الشيوعي”، وهو خطاب دأب على تكراره خلال الأسابيع الأخيرة، خاصة مع تقدم مرشحين من التيار اليساري داخل الحزب الديمقراطي في الانتخابات التمهيدية.
وقال ترامب إن هناك محاولات لتغيير الطابع الذي يميز الولايات المتحدة وإبعاد الأميركيين عن تاريخهم وهويتهم، مضيفاً أن الانتماء الحقيقي للبلاد لا يرتبط بمكان الولادة فقط، بل بحب الولايات المتحدة وقيمها.
ويرى محللون أن اختيار ترامب إلقاء كلمته في جبل راشمور يحمل دلالات رمزية، إذ يعكس رغبته في تقديم نفسه ضمن أبرز الشخصيات المؤثرة في التاريخ الأميركي، خاصة بعد تقدم عدد من المشرعين الجمهوريين بمقترح لإضافة وجهه إلى النصب التاريخي.
وفي المقابل، دعا البابا لاوون الرابع عشر، أول بابا أميركي، إلى تبني رؤية للحلم الأميركي تقوم على التنوع والانفتاح، مؤكداً أن حماية الحياة الإنسانية تشمل استقبال المهاجرين ومساندتهم، ومشدداً على أن تاريخ الولايات المتحدة تشكل بفضل أجيال من المهاجرين الذين أسهموا في بناء البلاد.
ومن جهته، أكد الملك تشارلز الثالث أن المملكة المتحدة والولايات المتحدة ستواصلان الدفاع عن القيم المشتركة التي تجمع البلدين.
وتحولت احتفالات الذكرى الـ250 للاستقلال إلى مناسبة للتأمل في مسار الولايات المتحدة، إلى جانب الاحتفال بتاريخها، في ظل استمرار الجدل حول واقع البلاد ومستقبلها.
وأظهر استطلاع للرأي أجرته جامعة كوينيبياك أن 61 في المائة من الأميركيين يعتقدون أن الولايات المتحدة لا تطبق المبادئ التي نص عليها إعلان الاستقلال.
وشهدت عدة مدن أميركية احتفالات واسعة بالمناسبة، من بينها نيويورك التي احتضنت عرضاً دولياً للسفن الشراعية وعروضاً جوية وألعاباً نارية، فيما استقبلت فيلادلفيا آلاف الزوار لمشاهدة جرس الحرية وقاعة الاستقلال، إلى جانب تنظيم حفلات موسيقية في عدد من المدن الكبرى.
وقالت كريسا تافاسولي، وهي معلمة أميركية من أصول إيرانية، إن الحلم الأميركي ما يزال قائماً بفضل ما توفره البلاد من أمن وحريات، مؤكدة أن الولايات المتحدة، رغم التحديات، لا تزال تمتلك مقومات تستحق الحفاظ عليها.

