استقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، السبت في موسكو، المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، في لقاء استمر نحو ثلاث ساعات، وتركز حول مقترحات أميركية جديدة تهدف إلى التوصل إلى تسوية للحرب في أوكرانيا.
وقال مستشار الكرملين يوري أوشاكوف إن المبعوثين الأميركيين أظهرا رغبة في الوصول سريعاً إلى إنهاء الأعمال القتالية، وقدما خلال اللقاء مجموعة من الأفكار المتعلقة بالمسارات الممكنة للتسوية، واصفاً المحادثات بأنها كانت «بنّاءة وصريحة للغاية وقائمة على الثقة».
وأضاف أوشاكوف أن الجانب الروسي عبّر عن ثقته في تحقيق الأهداف التي حددها، دون الكشف عن تفاصيل المقترحات الأميركية أو طبيعة النقاط التي جرى بحثها مع بوتين.
وأظهرت مشاهد بثها التلفزيون الروسي بوتين وهو يستقبل ويتكوف وكوشنر داخل إحدى قاعات الكرملين، حيث أشار في بداية اللقاء إلى أن «الوضع ليس بسيطاً»، في ظل تعقيدات الملف الأوكراني واستمرار المساعي السياسية لإنهاء الحرب.
وتأتي هذه الزيارة في إطار التحركات التي أطلقتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب منذ عودته إلى البيت الأبيض مطلع عام 2025، بهدف التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب التي اندلعت عقب الهجوم الروسي واسع النطاق على أوكرانيا في فبراير 2022.
وكان ترامب قد تحدث عن وجود «فكرة للسلام» يحملها مبعوثاه إلى موسكو، من دون الكشف عن مضمونها بشكل كامل، خصوصاً ما إذا كانت تتضمن ترتيبات مرتبطة بالأراضي الأوكرانية، بعدما سبق أن ألمح إلى إمكانية طرح تنازلات إقليمية ضمن أي اتفاق محتمل.
وبالتزامن مع الاتصالات السياسية، استمر التصعيد الميداني، إذ أعلنت السلطات الأوكرانية مقتل سبعة أشخاص، بينهم اثنان في منطقة بوتشا قرب كييف وخمسة في منطقة دنيبرو، جراء ضربات روسية خلال اليوم نفسه.
واتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي موسكو باستهداف مطاري كييف وبوريسبيل خلال الليل، معتبراً أن الضربات وقعت في وقت كانت فيه ترتيبات تجري بشأن إمكانية وصول المبعوثين الأميركيين إلى العاصمة الأوكرانية جواً.
في المقابل، أعلن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن بوتين أمر بوقف الضربات على كييف لمدة ثلاثة أيام بالتزامن مع الاتصالات المقررة مع ممثلي الإدارة الأميركية.
وكان زيلينسكي قد أعلن بدوره أن أوكرانيا لن تستهدف الأراضي الروسية خلال فترة المفاوضات، داعياً موسكو إلى الالتزام بوقف مماثل طوال مدة المحادثات.
ومن المرتقب أن يتوجه ويتكوف وكوشنر إلى كييف الأحد لمواصلة المشاورات مع الجانب الأوكراني، في محطة ستختبر مدى قدرة المقترحات التي نوقشت في موسكو على الانتقال إلى تفاهمات أوسع بين روسيا وأوكرانيا، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتعقيد الملفات السياسية والأمنية المرتبطة بأي تسوية محتملة.

