
تتجه مدينة بيوكرى، عاصمة إقليم اشتوكة آيت باها، إلى تعزيز موقعها على الخريطة الجامعية بجهة سوس ماسة، بعد برمجة إحداث مؤسستين للتعليم العالي ضمن مشروع “قطب المعرفة” التابع لبلدية بيوكرى، في خطوة توصف بأنها تحول نوعي من شأنه دعم العرض الجامعي وتقريب التكوينات العليا من طلبة الإقليم والجهة.
ويضم المشروع، الممتد على مساحة تناهز ستة هكتارات، المعهد الوطني للعمل الاجتماعي INAS Biougra، إلى جانب المدرسة الوطنية العليا للصناعات الغذائية والتكنولوجيا الحيوية (ENSIAB) التابعة لجامعة ابن زهر، التي ينتظر أن تشكل إضافة نوعية لمنظومة التكوين الهندسي بالمغرب، بالنظر إلى ارتباط تخصصاتها بالمؤهلات الاقتصادية والفلاحية التي تزخر بها جهة سوس ماسة.
وتأتي هذه المشاريع ثمرة مجهودات متواصلة في الترافع المؤسساتي، قادها عامل إقليم اشتوكة آيت باها، محمد سالم الصبتي، من أجل تمكين الإقليم من مؤسسات جامعية تستجيب لحاجيات التنمية الترابية، وتعزز العدالة المجالية في الولوج إلى التعليم العالي، بما ينسجم مع الدينامية التنموية التي يشهدها الإقليم خلال السنوات الأخيرة.
ومن المرتقب أن تتولى المدرسة الوطنية العليا للصناعات الغذائية والتكنولوجيا الحيوية تكوين مهندسي الدولة في تخصصات استراتيجية تشمل هندسة الصناعات الغذائية، والتكنولوجيا الحيوية، وسلامة وجودة الأغذية، والابتكار في المجال الغذائي، بما يواكب التطور المتسارع الذي يعرفه القطاعان الفلاحي والصناعي، ويستجيب لحاجيات المقاولات وسوق الشغل على المستويين الوطني والدولي.
وتمتد الدراسة بهذه المؤسسة على مدى خمس سنوات، تتوزع بين سنتين تحضيريتين وثلاث سنوات بسلك الهندسة، وستفتح أبوابها أمام الحاصلين على شهادة البكالوريا في شعب العلوم الرياضية، والعلوم الفيزيائية، وعلوم الحياة والأرض، والعلوم الزراعية، في أفق تكوين كفاءات هندسية مؤهلة للإسهام في تطوير الصناعات الغذائية وتعزيز الابتكار في هذا المجال الحيوي.
ويعكس اختيار بيوكرى لاحتضان هذه المؤسسة الهندسية المكانة التي بات يحتلها إقليم اشتوكة آيت باها باعتباره أحد أبرز الأقطاب الوطنية في الإنتاج الفلاحي والصناعات المرتبطة به، وهو ما يجعل من التكوين المتخصص والبحث العلمي ركيزتين أساسيتين لمواكبة التحولات الاقتصادية التي تعرفها الجهة.
كما ينتظر أن يسهم مشروع “قطب المعرفة” في استقطاب أعداد متزايدة من الطلبة والباحثين، وتنشيط الحركة الاقتصادية والخدماتية بمدينة بيوكرى، فضلا عن خلق بيئة محفزة للبحث العلمي والابتكار، وتعزيز الشراكات بين الجامعة والمقاولة، بما يخدم التنمية الترابية المستدامة.
ويعد هذا الورش الجامعي الجديد امتدادا لرؤية السلطات الإقليمية الرامية إلى جعل حاضرة اشتوكة أيت باها قطبا جامعيا صاعدا داخل جهة سوس ماسة، عبر تنويع مؤسسات التعليم العالي وربط التكوين الأكاديمي بالمؤهلات الاقتصادية للإقليم، في أفق بناء نموذج تنموي يرتكز على المعرفة والابتكار وتأهيل الرأسمال البشري.

