مع اقتراب انطلاق موسم جني الزيتون، تتجه التقديرات الأولية نحو تسجيل محصول أقل من الموسم الماضي، وسط توقعات مهنية بارتفاع أسعار زيت الزيتون في الأسواق الوطنية نتيجة تراجع العرض وارتفاع تكاليف الإنتاج.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن عددا من الفلاحين لم يتمكنوا خلال الموسم السابق من جني كامل محصولهم، بسبب ارتفاع تكاليف اليد العاملة والنقل والتسويق، مقابل انخفاض العائدات الناتجة عن بيع الزيتون.
وفي بعض المناطق، تراجعت أسعار الزيتون خلال الموسم الماضي إلى ما بين درهمين وثلاثة دراهم للكيلوغرام، بينما تراوح سعر زيت الزيتون للمستهلك في حدود 40 إلى 50 درهما للتر. غير أن انخفاض سعر المادة الأولية لم ينعكس بشكل كاف على وضعية الفلاحين، بسبب ارتفاع تكاليف الجني والإنتاج.
وبحسب المعطيات المتداولة، وصلت تكلفة جني الكيلوغرام في بعض الحالات إلى نحو درهمين، في وقت ارتفعت فيه أجور اليد العاملة إلى مستويات تجاوزت 70 درهما لليوم في بعض المناطق، ما جعل جني جزء من المحصول غير مربح بالنسبة لبعض المنتجين.
كما ساهمت التساقطات المطرية خلال فترات الجني في تعقيد العملية، بعدما تسببت الأوحال في صعوبة الوصول إلى عدد من الحقول ونقل المحاصيل، وهو ما أدى إلى تسجيل خسائر لدى بعض الفلاحين.
ولا ترتبط التوقعات بتراجع الإنتاج فقط بتداعيات الموسم الماضي، إذ تأثرت أشجار الزيتون خلال الموسم الحالي أيضا بظروف مناخية غير مستقرة، شملت الأمطار المتأخرة والعواصف الرعدية وموجات البرد، ما تسبب في تساقط جزء من الثمار وقد يؤثر في كمية وجودة المحصول.
ويربط مهنيون كذلك بين ترك جزء من ثمار الموسم الماضي على الأشجار بسبب ارتفاع تكاليف الجني، وبين ضعف الإنتاج المتوقع خلال الموسم الحالي، موضحين أن ذلك قد يؤثر في الدورة الإنتاجية الطبيعية للأشجار، إلى جانب تأثير الظروف المناخية.
وفي ظل هذه المعطيات، تتجه التوقعات إلى ارتفاع أسعار زيت الزيتون خلال الموسم الجديد، إذ يرجح مهنيون أن ينتقل سعر اللتر من مستويات كانت تناهز 40 درهما في بعض الحالات إلى ما بين 60 و70 درهما، مع إمكانية بلوغه 80 درهما للتر بحسب حجم المحصول وتكاليف الجني والعصر والنقل والتسويق.
وتظل هذه التقديرات رهينة بحجم الإنتاج الفعلي مع انطلاق موسم الجني، ومدى توفر العرض في الأسواق، فضلا عن تطور تكاليف مختلف مراحل الإنتاج، وهي عوامل ستحدد مستوى الأسعار التي سيواجهها المستهلك خلال الأشهر المقبلة.

