
تشهد عدد من الدواوير التابعة لجماعة انشادن، خلال الفترة الأخيرة، شكايات متزايدة من انتشار روائح كريهة، تقول الساكنة إنها مرتبطة ببعض الأنشطة والوحدات الفلاحية بالمنطقة، وهو ما بات يثير انزعاجا لدى عدد من الأسر، ويدفع إلى المطالبة بالتحقق من مصدر هذه الروائح والوقوف على أسبابها.
وفي هذا السياق، باشرت فعاليات مدنية وجمعيات محلية التواصل مع المتضررين، في أفق توقيع عرائض موجهة إلى الجهات المعنية، للمطالبة بالتدخل ومعاينة الوضع ميدانيا، والوقوف على طبيعة الأنشطة التي قد تكون وراء انبعاث هذه الروائح، ومدى احترامها للضوابط الصحية والبيئية الجاري بها العمل.
وتندرج هذه المطالب، وفق ما تعبر عنه الساكنة والفعاليات المحلية، في إطار السعي إلى إيجاد حلول عملية للمشكل، بعيدا عن أي استهداف للأنشطة الفلاحية أو للاستثمار، مع التأكيد على أهمية احترام التوازن بين الدينامية الاقتصادية التي تعرفها المنطقة وضرورة الحفاظ على جودة الحياة والبيئة والسكينة العامة.
كما تطرح الشكايات المطروحة أمام الجماعة الترابية مسألة تفعيل الاختصاصات المرتبطة بالشرطة الإدارية والوقاية الصحية والنظافة والسكينة العمومية، وفق المقتضيات القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل، إلى جانب التنسيق مع المصالح المختصة كلما تعلق الأمر بمجالات تتجاوز الاختصاص المباشر للجماعة.
وتطالب الساكنة، في هذا الإطار، بإجراء معاينات ميدانية وتحديد مصدر الروائح بشكل دقيق، والاستماع إلى شكايات المواطنين، والتحقق من مدى احترام الوحدات والأنشطة المعنية للشروط والضوابط المعمول بها، واتخاذ الإجراءات المناسبة في حال ثبوت وجود مخالفات، مع إحالة الملفات على الجهات المختصة عند الاقتضاء.
وتقتضي معالجة هذا النوع من الإشكالات اعتماد مقاربة تشاركية تجمع بين الجماعة والسلطات المحلية والمصالح الصحية والبيئية والمهنيين والساكنة، بما يسمح بتحديد أسباب الروائح واتخاذ التدابير الملائمة، مع الحفاظ على الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية واحترام حق المواطنين في بيئة سليمة وظروف عيش ملائمة.
وتنتظر الساكنة أن تساهم العرائض المرتقب توقيعها في فتح حوار مؤسساتي حول الموضوع، والوصول إلى حلول عملية ومستدامة تستجيب للملاحظات المطروحة وتحفظ في الوقت نفسه مصالح مختلف الأطراف.

