
احتضن المركب الثقافي “الحاج لحبيب” بحي أنزا بمدينة أكادير أمسية فنية استثنائية، نظمها نادي الأطلسين للموسيقى، في تظاهرة ثقافية جمعت بين الوفاء لنساء ورجال التعليم واستحضار ذاكرة الأغنية المغربية الأصيلة، وسط حضور جماهيري تفاعل مع عروض موسيقية وغنائية أعادت إلى الأذهان ملامح الزمن الفني الجميل.
وشكلت الأمسية مناسبة لتكريم ثلة من نساء ورجال التربية والتعليم، في مبادرة حملت أبعاداً إنسانية ورمزية، قادها عدد من تلامذتهم السابقين الذين تتلمذوا بثانوية ابن خلدون، وثانوية الخليج، ومدرسة المختار السوسي، تعبيراً عن الامتنان والعرفان لما قدمه أساتذتهم من عطاء في مسيرتهم الدراسية والتربوية.
وامتلأت قاعة المركب الثقافي بشهادات مؤثرة استحضر فيها التلاميذ أدوار أساتذتهم في التوجيه والتأطير وصناعة الأجيال، في مشاهد طبعتها مشاعر الفخر والاعتزاز، واعتبرها الحاضرون رسالة مجتمعية تؤكد مكانة الأسرة التعليمية وأهمية ثقافة الاعتراف بجهودها.
وعلى المستوى الفني، قدم نادي الأطلسين للموسيقى عرضاً متكاملاً امتزجت فيه الخبرة بالحيوية، حيث نجح العازفون في تقديم لوحات موسيقية أعادت إحياء روائع الأغنية المغربية العصرية، وسط تناغم لافت بين مختلف الآلات الموسيقية، وهو ما انعكس على تفاعل الجمهور الذي واكب فقرات السهرة بالتصفيق والاستحسان.
وضمت فرقة العازفين كلاً من لحسن حراب، ومحمد احربيل، وحسين حراب، وإبراهيم شنافة، ورشيد زاهيد، ورشيد أوصالح، ومحمد بردان، وعبد الصمد كويس، ومحمد فرياط، ومحمد تفطال، والعياشي بركات، الذين قدموا أداءً موسيقياً عكس خبرتهم الطويلة وحرصهم على الحفاظ على الهوية الفنية المحلية.
كما تألقت المجموعة الغنائية بأصوات نسائية وشابة، ضمت إيمان الباز، ونعيمة أمل، ونعيمة حميد، وجهان النصري، وكوثر الزاهيد، وندى الخمالي، وفاطمة الزهراء، مقدمة باقة من الأغاني المغربية التي لاقت استحسان الجمهور.
وشهدت الأمسية بروز الفنانة الشابة فاطمة أزرهون، التي لفتت الأنظار بأدائها المتميز لأغنية “ياك أجرحي” للفنانة الراحلة نعيمة سميح، حيث حظيت بإشادة واسعة من الحاضرين، كما تألقت فاطمة الزهراء ضوحا بصوتها وإحساسها الفني، فيما ألهب الفنان محمد العوني حماس الجمهور بتقديمه مجموعة من الأغاني الطربية الخالدة، من بينها رائعة “واشرح لها”، التي تفاعل معها الحضور بشكل كبير.
وأكد منظمو التظاهرة أن النجاح الذي حققته هذه الأمسية هو ثمرة أشهر من التداريب المنتظمة والانضباط الجماعي لأعضاء النادي، رغم محدودية الإمكانيات وغياب فضاء مجهز للتدريبات الموسيقية، وهو ما يعكس إصرارهم على مواصلة العمل من أجل إحياء المدرسة الموسيقية الأطلسية بأنزا والحفاظ على إشعاعها الفني.
وخلفت التظاهرة أصداء إيجابية لدى الحضور، الذين اعتبروا أن الجمع بين تكريم الأسرة التعليمية والاحتفاء بالموسيقى المغربية الراقية يجسد نموذجاً للعمل الثقافي الهادف، ويؤكد أن الفعل الفني قادر على ترسيخ قيم الوفاء والاعتراف، وإحياء الذاكرة الجماعية، وإبراز الطاقات الإبداعية المحلية التي تزخر بها مدينة أكادير.

