تشهد ساحة القتال الحديثة تحولات متسارعة مع التطور الكبير الذي تعرفه أنظمة الرصد والدفاع الجوي، ما يفرض تحديات متزايدة أمام الطائرات المقاتلة، خاصة تلك المصممة بتقنيات التخفي، في ظل انتشار رادارات قادرة على العمل ضمن نطاقات ترددية أوسع وأكثر تطورا.
وأعادت حوادث عسكرية شهدتها السنوات الأخيرة تسليط الضوء على فعالية أنظمة الدفاع الجوي الحديثة، بعد تسجيل إسقاط وإصابة عدد من الطائرات المقاتلة المتطورة في نزاعات مختلفة، الأمر الذي يعكس تنامي قدرات الرصد والاستهداف في ميادين القتال.
وفي هذا السياق، تخضع الطائرات المقاتلة لاختبارات تقنية دقيقة لقياس ما يعرف بـ”المقطع العرضي الراداري”، وهو مؤشر يحدد مدى قدرة الطائرة على تفادي اكتشافها من قبل الرادارات، من خلال تحليل انعكاس الموجات الرادارية على مختلف أجزاء هيكلها وزوايا تحليقها.
وتسعى الجهات المشرفة على تطوير هذه الطائرات إلى تحديث خصائصها باستمرار لمواكبة تطور أنظمة الدفاع الجوي، خاصة مع ظهور رادارات تعمل ضمن ترددات جديدة، ما قد يقلل من فعالية تقنيات التخفي التقليدية إذا لم تتم مواكبة هذه المتغيرات.
ويؤكد خبراء في المجال أن الطائرات الشبحية صُممت أساسا لتقليل إمكانية رصدها بواسطة أنواع محددة من الرادارات، غير أن الانتشار المتزايد لأنظمة تعمل خارج تلك النطاقات الترددية يجعل اكتشافها أكثر سهولة في بعض الظروف.
وتسمح الاختبارات التقنية بتحديد الزوايا الأكثر عرضة للرصد، وهو ما يساعد الطيارين على اختيار مسارات تحليق تقلل من احتمال اكتشاف الطائرة أثناء تنفيذ المهام القتالية.
ويرى مختصون في الحرب الجوية أن الحفاظ على عنصر التخفي يمثل عاملا حاسما في نجاح العمليات العسكرية، إذ يمنح الطائرة أفضلية تكتيكية كلما تأخر اكتشافها من قبل أنظمة الدفاع الجوي، في وقت يستمر فيه السباق بين تقنيات التخفي ووسائل الرصد في فرض معادلات جديدة داخل ساحات القتال الحديثة.

