يبرز أولريش زيغموند، البالغ من العمر 35 عاماً، كأحد أبرز وجوه حزب “البديل من أجل ألمانيا” في انتخابات ولاية ساكسونيا-أنهالت، مستفيداً من حضور إعلامي وشعبي متزايد، في وقت يسعى فيه حزبه إلى تحقيق نتيجة تاريخية قد تفتح أمامه أبواب رئاسة الحكومة المحلية.
ورغم الصورة الهادئة التي يقدمها زيغموند من خلال مظهره الأنيق وابتسامته الدائمة وحضوره النشط في اللقاءات الجماهيرية، فإن مواقفه السياسية توضع في إطار اليمين المتشدد. ويصنف جهاز حماية الدستور في ساكسونيا-أنهالت فرع الحزب في الولاية ضمن التيارات اليمينية المتطرفة.
وتشير استطلاعات الرأي إلى تقدم “البديل من أجل ألمانيا” بفارق واضح عن الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي يقود حكومة الولاية، مع تسجيل الحزب نسب تأييد تناهز 40 في المائة أو تتجاوزها في بعض الاستطلاعات.
ويطمح زيغموند إلى الوصول إلى نتيجة تبلغ 45 في المائة أو أكثر، معتمداً على حسابات انتخابية قد تمكن الحزب من الحصول على أغلبية المقاعد حتى دون تحقيق أغلبية مطلقة من الأصوات، في حال لم تتمكن أحزاب أخرى من تجاوز عتبة 5 في المائة اللازمة لدخول برلمان الولاية.
ولا يخفي المرشح الأول للحزب طموحه في تحقيق ما يصفه بـ“مفاجأة تاريخية”، إذ كثف خلال الفترة الأخيرة جولاته بمختلف مناطق ساكسونيا-أنهالت، وشارك في لقاءات مباشرة مع المواطنين، كما ظهر في جولات انتخابية على متن دراجات “سيمسون”، مستغلاً شبكات التواصل الاجتماعي للتواصل مع الناخبين.
ويتمتع زيغموند بحضور رقمي لافت، إذ ينشر محتوى بشكل شبه يومي ويتابعه عدد كبير من المستخدمين، ما جعله أحد الوجوه المناسبة للحزب في محاولة تقديم صورة أكثر هدوءاً وأقل صدامية أمام الناخبين.
غير أن هذا الحضور لا يلغي مواقفه السياسية المثيرة للجدل. فقد شارك في نوفمبر 2023 في اجتماع بمدينة بوتسدام جمع سياسيين من “البديل من أجل ألمانيا” وشخصيات من اليمين المتطرف ونازيين جدد ورجال أعمال، وفق تقارير إعلامية، حيث طُرحت خلال اللقاء أفكار مرتبطة بما يسمى “إعادة الهجرة”، والتي تتضمن خططاً لإبعاد أعداد كبيرة من الأشخاص من أصول مهاجرة عن ألمانيا.
وأدى ارتباط زيغموند بهذا الاجتماع إلى فقدانه رئاسة إحدى لجان برلمان الولاية، بينما قلل لاحقاً من أهمية اللقاء، واصفاً إياه بأنه مجرد اجتماع غير رسمي.
وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة في ظل تصنيف جهاز حماية الدستور لفرع “البديل من أجل ألمانيا” في ساكسونيا-أنهالت ضمن ما يعرف بـ“اليمين الجديد”، مع تأكيد تقاريره وجود علاقات بين مسؤولين في الحزب وشخصيات تنتمي إلى مختلف أطياف اليمين المتطرف.
وتنعكس توجهات الحزب أيضاً في برنامجه الانتخابي، الذي يحمل اسم “رؤية 2026”، ويتضمن مقترحات سياسية مثيرة للجدل، من بينها إنهاء الاتفاق المنظم لعمل وسائل الإعلام العمومية، وتشديد إجراءات ترحيل المهاجرين الموجودين بشكل غير قانوني، ومنع رفع أعلام قوس قزح في المدارس العمومية، إلى جانب إلغاء إلزامية الحضور المدرسي ووقف تمويل جمعيات تنشط في مجالات مرتبطة بالديمقراطية.
وفي حال تمكن الحزب من الوصول إلى رئاسة حكومة ساكسونيا-أنهالت، فسيكون ذلك تطوراً مهماً في مساره السياسي، باعتبارها المرة الأولى التي يتولى فيها “البديل من أجل ألمانيا” رئاسة حكومة إقليمية بشكل مباشر.
ولد أولريش زيغموند في 25 أكتوبر 1990 بمدينة هافلبرغ، ونشأ في تانغيرمونده، قبل أن يتلقى تكويناً في مجال التجارة بالجملة والتجارة الخارجية. وبعد ذلك درس علم النفس الاقتصادي وإدارة الأعمال ابتداء من سنة 2013.
وقبل دخوله عالم السياسة، خاض تجربة مهنية في مجال التسويق باستخدام العطور والروائح داخل الفضاءات التجارية، كما أسس سنة 2014 شركة متخصصة في هذا المجال بمدينة برلين، قبل أن ينسحب منها خلال العام الجاري.
بدأ مساره السياسي داخل الاتحاد الديمقراطي المسيحي سنة 2008، لكنه غادر الحزب لاحقاً في سياق الخلافات التي رافقت أزمة اليورو، لينضم سنة 2014 إلى “البديل من أجل ألمانيا”، الذي كان قد تأسس قبل ذلك بعام واحد.
ومع انتقال الحزب تدريجياً نحو مواقف أكثر يمينية، تمكن زيغموند من الصعود داخل هياكله، وانتُخب سنة 2016 عضواً في برلمان ساكسونيا-أنهالت، قبل أن يصبح بعد عامين نائباً لرئيس الكتلة البرلمانية.
وبعد انتخابات 2021، التي حافظ خلالها “البديل من أجل ألمانيا” على موقعه كقوة سياسية رئيسية في الولاية، تولى زيغموند رئاسة الكتلة بشكل مشترك، قبل أن يحقق محطة جديدة في مساره السياسي عندما اختير مرشحاً أول للحزب في الانتخابات بنسبة تجاوزت 97 في المائة من الأصوات.
ويضع زيغموند الآن كل ثقله السياسي في المعركة الانتخابية بساكسونيا-أنهالت، طامحاً إلى الانتقال من قيادة المعارضة إلى رئاسة الحكومة المحلية، في انتخابات قد تشكل اختباراً جديداً لمدى صعود اليمين المتطرف داخل المشهد السياسي الألماني.

