تشهد عملية استيراد الدراجات الكهربائية القادمة من الصين ارتباكاً لدى عدد من المهنيين بالمغرب، بعدما أدت المعطيات المتعلقة بسلامة البطاريات المضمنة في الوثائق المرافقة للشحنات إلى إخضاع بعض الواردات لإجراءات إضافية قبل استكمال التخليص الجمركي.
وتتمحور الإشكالية حول وثيقة بيانات السلامة المعروفة اختصاراً بـ“MSDS”، والتي تتضمن معلومات تقنية عن مكونات المنتجات والمخاطر المحتملة المرتبطة بها وشروط نقلها ومناولتها وتخزينها بشكل آمن.
وبحسب معطيات مهنية، فإن التصريح بالمخاطر المرتبطة ببطاريات الدراجات الكهربائية دفع بعض مجهزي التخزين إلى التحفظ عن استقبال الشحنات داخل مرافقهم، ما جعل عدداً من المستوردين يلجؤون إلى نقل الدراجات إلى مستودعات تابعة لهم، في انتظار إجراء المعاينات الميدانية من طرف المصالح الجمركية المختصة.
وأدى تزامن وصول عدة شحنات إلى تفاقم الوضع، بعدما تسبب انتظار المعاينات واستكمال المساطر في تأخير إخراج الدراجات من مسار التخليص، مع تسجيل أعباء إضافية مرتبطة بالنقل والمناولة والتخزين، فضلاً عن تأخر وصول المنتجات إلى قنوات التوزيع والتسويق.
وتبرز البطاريات باعتبارها محور الإشكال، بالنظر إلى طبيعتها التقنية والحاجة إلى احترام شروط محددة خلال عمليات الشحن والتفريغ والنقل والتخزين. وهو ما جعل طريقة تقديم المعلومات المتعلقة بها في الوثائق المصاحبة للشحنات مؤثرة بشكل مباشر في المسار الذي تسلكه الواردات.
كما سجلت مصادر مهنية اختلافاً في طريقة تعامل بعض المستوردين مع وثائق السلامة، إذ اختار بعضهم عدم تضمينها أو عدم التصريح بشكل واضح بالمخاطر المتعلقة بالبطاريات، في محاولة لتجنب إجراءات إضافية قد تطيل مدة المراقبة والتخليص.
وأثار هذا الوضع نقاشاً حول تكافؤ شروط المنافسة بين المستوردين، خصوصاً أن الالتزام بالتصريح الكامل بالمعطيات المتعلقة بالسلامة قد يترتب عنه، عملياً، وقت وتكاليف إضافية مقارنة بشحنات لا تقدم المعلومات نفسها بالطريقة ذاتها.
وفي هذا السياق، قال عزيز شريدي، رئيس الفدرالية المغربية لمستوردي وموزعي الدراجات النارية والهوائية والكهربائية، إن الفدرالية تتابع الملف بتنسيق مع مصالح الإدارة العامة للجمارك والضرائب غير المباشرة والمسؤولين بميناء الدار البيضاء، بهدف الوصول إلى معالجة توافقية تراعي تطور سوق الدراجات الكهربائية بالمغرب.
وأشاد شريدي بالمقاربة التشاركية التي تعتمدها المصالح الجمركية في التواصل مع مهنيي القطاع، مؤكداً استمرار التنسيق لمعالجة الإشكالات المرتبطة بالاستيراد والمراقبة والتخليص، مع الحرص على احترام الضوابط القانونية ومتطلبات السلامة.
كما كشف المسؤول المهني عن لقاء مرتقب مع ناصر بولعجول، مدير الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية “نارسا”، بهدف تعزيز التعاون بين الفدرالية والوكالة، خصوصاً في مجال نشر ثقافة السلامة الطرقية بين مستعملي الدراجات النارية والكهربائية.
ويأتي ذلك في وقت يعرف فيه استعمال الدراجات الكهربائية توسعاً داخل السوق المغربية، ما يفرض، وفق الفاعلين المهنيين، تعزيز التنسيق بين مختلف الجهات المعنية، إلى جانب رفع مستوى الوعي بقواعد السلامة والوقاية من حوادث السير.
ويرتقب أن يساهم تسريع المعاينات الميدانية للشحنات الموجودة في مستودعات المستوردين في استكمال إجراءات التخليص وتقليص الخسائر الناتجة عن التأخير. كما يظل توحيد طريقة التعامل مع وثائق السلامة والمعطيات المتعلقة بالبطاريات من أبرز الملفات المطروحة لتفادي تكرار الاضطرابات في عمليات استيراد الدراجات الكهربائية.

