يشهد الموسم الفلاحي الحالي بالمغرب انتعاشة قوية في إنتاج الحبوب، بعدما سجلت المملكة واحدة من أفضل النتائج خلال السنوات الأخيرة، في تطور يعكس تحسنا ملحوظا في أداء القطاع الزراعي ويعيد ترتيب التوازنات بين الإنتاج المحلي والواردات الخارجية، وسط مؤشرات على تراجع الاعتماد على الأسواق الأوروبية.
وبحسب المعطيات الرسمية، يرتقب أن يصل إجمالي إنتاج الحبوب إلى نحو 90 مليون قنطار، وهو مستوى يعد من بين الأعلى خلال العقد الأخير، مقارنة بالموسم الماضي الذي عرف تراجعا كبيرا بسبب الجفاف، ما يعكس التحسن الذي عرفه القطاع بفضل الظروف المناخية المواتية واتساع المساحات المزروعة.
ويستحوذ القمح اللين على الحصة الأكبر من الإنتاج المرتقب بحوالي 44 مليون قنطار، إلى جانب 21 مليون قنطار من القمح الصلب و25 مليون قنطار من الشعير، وهو ما يعتبره خبراء مؤشرا على استعادة التوازن داخل المنظومة الفلاحية بعد سنوات من التقلبات المناخية.
ويرجع متخصصون هذا الأداء إلى تضافر عدة عوامل، من بينها تحسن التساقطات المطرية، وتوسيع المساحات المزروعة التي قاربت 3.9 ملايين هكتار، فضلا عن ارتفاع المردودية، وهو ما ساهم في تحقيق محصول استثنائي مقارنة بالمواسم السابقة.
هذا التحسن بدأ ينعكس على حركة التجارة الدولية، حيث سجل مراقبون تراجعا تدريجيا في حاجة المغرب إلى استيراد القمح، خاصة من الأسواق الأوروبية وعلى رأسها فرنسا، التي كانت تعد من أبرز المزودين للمملكة خلال السنوات الماضية.
وكان المغرب يستورد سنويا حوالي 5.5 ملايين طن من القمح اللين، كانت فرنسا تستحوذ على جزء مهم منها، غير أن ارتفاع الإنتاج المحلي بات يفرض معطيات جديدة على المصدرين الأوروبيين، الذين يواجهون بدورهم منافسة متزايدة داخل الأسواق العالمية.
ويرى خبراء الاقتصاد الزراعي أن ما يشهده المغرب لا يقتصر على تحسن ظرفي في المحاصيل، بل يعكس بداية تحول أوسع نحو تعزيز الأمن الغذائي وتقليص التبعية للخارج، في وقت تتجه فيه الأسواق العالمية إلى إعادة ترتيب سلاسل التوريد تحت تأثير التغيرات المناخية والتقلبات الاقتصادية.
agadirnews26@gmail.com
لتواصلكم معنا، سواء كان لديكم خبر، استفسار، شكوى، أو اقتراح — نحن هنا للاستماع إليكم.