وجّه محمد المهدي بنسعيد، عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، انتقادات جديدة إلى حلفاء حزبه داخل الأغلبية الحكومية، متهماً إياهم برفض مقترحات سبق أن تقدم بها الحزب بهدف مواجهة تراجع القدرة الشرائية خلال سنوات الجفاف.
وقال بنسعيد، خلال لقاء تواصلي نظمه حزبه بمدينة مراكش مساء الأربعاء، إن «البام» عرض على حلفائه مضامين برنامجه الانتخابي المتعلقة بحماية القدرة الشرائية، غير أن هذه المقترحات، بحسب روايته، لم تحظ بالقبول، وهو ما دفع الحزب إلى إعادة طرحها ضمن برنامجه خلال الاستحقاقات الانتخابية الحالية.
بنسعيد: حان وقت تغيير المسار
ودافع القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة عن ضرورة الانتقال إلى ما وصفه بـ«مسار جديد» داخل العمل الحكومي، يقوم على القرب من المواطنين والاشتغال على قضاياهم اليومية.
وانتقد بنسعيد الخطاب الذي كان يركز على انخفاض أسعار بعض المواد في مناطق الإنتاج، مستشهداً بالطماطم في سوس، وقال إن المواطن في مراكش أو الرباط أو الدار البيضاء لا يمكنه الاستفادة بالضرورة من السعر المسجل في مناطق الإنتاج.
وأضاف أن تجربة «البام» الحكومية الحالية هي الأولى للحزب، مشدداً على أن وزراءه حققوا، بحسب تقديره، نتائج مهمة في عدد من القطاعات، قبل أن يلمح إلى اختلاف تجربة الحزب عن أحزاب شاركت في الحكومات المغربية لعقود.
«نريد التوجه إلى المغاربة وليس الشركات»
ولم يكتف بنسعيد بانتقاد تدبير القدرة الشرائية، بل أعاد إلى الواجهة النقاش المرتبط بشبهات تضارب المصالح والريع والاغتناء غير المشروع التي أثيرت خلال الولاية الحكومية الحالية.
وأكد أن حزبه يريد، في المرحلة المقبلة، التركيز على المواطنين والشباب، منتقداً ما وصفه بمحاولات بعض الأطراف التأثير على الناخبين خلال الحملة الانتخابية.
وقال إن الهدف من الاستحقاقات لا ينبغي أن يقتصر على الفوز بالمقاعد، وإنما يتعين أن يشكل فرصة لإقناع المواطنين بالبرامج والاختيارات السياسية، معتبراً أن الوضوح وتحمل المسؤولية والاشتغال على «المعقول» يمكن أن يعزز ثقة المغاربة.
الشباب في صلب البرنامج الانتخابي
وفي حديثه عن الشباب، استحضر بنسعيد «ميثاق إدماج الشباب» الذي يتضمنه البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة، مؤكداً أن الشباب المغربي لا يبحث عن الامتيازات بقدر ما يطالب بتكوين جيد، وفرص شغل كريمة، ومساواة في التعامل بين مختلف الجهات والأقاليم.
كما أقر القيادي في الحزب بوجود نجاحات وإخفاقات خلال الولاية الحكومية، معتبراً أن الاعتراف بالأخطاء لا يمثل مشكلة، بل ينبغي أن يكون مدخلاً لتقديم حلول جديدة.
وختم بنسعيد بالتأكيد على أن وجود أزمات خلال فترة التدبير الحكومي أمر ممكن، لكن تصوير الوضع على أنه «العام زين» ورفض الاعتراف بالمشاكل، يظل أمراً غير مقبول، في رسالة سياسية واضحة إلى حلفائه داخل الأغلبية.

